حبة جديدة تخفض الكوليسترول الضار 60% في الحالات الوراثية
أظهرت تجربة سريرية حديثة نتائج واعدة لعقار فموي جديد يُعرف باسم “إنليسيتايد” (Enlicitide)، إذ نجح في خفض مستويات الكوليسترول الضار LDL بنسبة تقارب 60% لدى البالغين المصابين باضطراب وراثي يعرف باسم فرط كوليسترول الدم العائلي متغاير الزيجوت (HeFH)، وهو أحد أكثر اضطرابات الدهون الوراثية شيوعاً.
وقد نُشرت الدراسة في مجلة “JAMA” الطبية، وأشارت إليها منصة “Medicalxpress” العلمية، مشيرة إلى أن الدواء الذي تطوره شركة ميرك الأميركية يمثل الجيل الجديد من مثبطات الإنزيم PCSK9، المستخدمة عادة في صورة حقن، لكن هذه المرة في شكل حبّة تُؤخذ عن طريق الفم.
اضطراب وراثي يزيد خطر الجلطات
يصيب فرط كوليسترول الدم العائلي متغاير الزيجوت شخصاً واحداً تقريباً من بين كل 250 شخصاً، وينتج عن طفرة جينية تقلل قدرة الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار. ويؤدي تراكم هذا النوع من الكوليسترول إلى تضيّق الشرايين بفعل الترسبات الدهنية، ما يرفع خطر الإصابة المبكرة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.
ورغم توفر أدوية فعّالة مثل الستاتينات والعلاجات الخافِضة للدهون، فإن كثيراً من المرضى لا يصلون إلى المستويات المستهدفة، خصوصاً في الحالات الوراثية.
آلية عمل الدواء الجديد
يعتمد “إنليسيتايد” على آلية مثبطات PCSK9 المعروفة، لكنه يُعطى يومياً على شكل قرص. يعمل الدواء على الارتباط ببروتين PCSK9 الموجود في الدم، والذي يسهم عادةً في تكسير مستقبلات الكبد المسؤولة عن التقاط الكوليسترول الضار من الدم.
ومن خلال تعطيل هذا البروتين، يحمي الدواء مستقبلات الكبد، ويزيد عددها، ما يسمح بإزالة كميات أكبر من الكوليسترول الضار LDL وبالتالي تقليل خطر ترسّب الدهون في الشرايين.
تجربة سريرية شاملة
شملت التجربة من المرحلة الثالثة 303 شخصاً بالغاً من 17 دولة مصابين بفرط كوليسترول الدم العائلي، وكانوا يتناولون مسبقاً الستاتينات أو أدوية خافضة للدهون. وتم تقسيم المشاركين عشوائياً إلى مجموعتين: تناولت المجموعة الأولى قرص “إنليسيتايد” بجرعة 20 ملغ يومياً، بينما تناولت المجموعة الثانية دواءً وهمياً (Placebo)، في دراسة مزدوجة التعمية.
وبعد 24 أسبوعاً، انخفضت مستويات الكوليسترول الضار LDL في مجموعة الدواء الفعلي بمعدل 58.2%، في حين لم يطرأ أي تغيير تقريباً في مجموعة الدواء الوهمي. وعند نهاية الأسبوع الـ52، استقر متوسط الانخفاض عند 55.3% في مجموعة “إنليسيتايد”، مقابل ارتفاع بنسبة 8.7% في مجموعة الدواء الوهمي.
كما أظهر الدواء تأثيراً إيجابياً على مؤشرات أخرى مرتبطة بخطر أمراض القلب، إذ انخفضت مستويات البروتين الشحمي B (ApoB) بنسبة 48.2%، وتراجعت مستويات الليبوبروتين (a) بنسبة 24.7%.
السلامة والآثار الجانبية
كان الدواء متحمَّلاً بشكل جيد، حيث أبلغ 77.7% من متناولي “إنليسيتايد” عن عرض جانبي واحد على الأقل، مقابل 76.2% في مجموعة الدواء الوهمي، مع نسبة محدودة جداً من الذين اضطروا لإيقاف العلاج بسبب الآثار الجانبية (2% مقابل 3%).
واختتم الباحثون دراستهم بالقول: “في البالغين المصابين بفرط كوليسترول الدم العائلي متغاير الزيجوت، يعدّ إنليسيتايد علاجاً فعّالاً ومتحمَّلاً بشكل جيد لخفض مستويات الكوليسترول الضار”.
الخطوة التالية
رغم النتائج المبشرة، يوضح العلماء أن السؤال الأهم الآن هو ما إذا كان هذا الانخفاض الكبير في الكوليسترول الضار سينعكس فعلياً على تقليل الجلطات القلبية والسكتات الدماغية والوفيات.
وتُجرى تجارب إضافية حالياً لاختبار الدواء في فئات أوسع من المرضى المعرضين لخطر مرتفع، وليس فقط من يعانون أحد أشكال الاضطراب الوراثي في الدهون.
ويُنظر إلى “إنليسيتايد” كإضافة محتملة إلى ترسانة الأدوية الخافِضة للكوليسترول، مع ميزة مهمة تمثلت في كونه حبّة تُؤخذ عن طريق الفم بدلاً من الحقن، ما قد يعزز الالتزام بالعلاج مستقبلاً إذا تأكدت فعاليته وسلامته على المدى الطويل.

