سطات خارج رادار التنمية… أعياد وطنية بلا تدشينات تُعيد سؤال الإقصاء إلى الواجهة
سطات : بوشعيب نجار
مرّت على إقليم سطات خلال هذه الأيام ثلاث محطات وطنية كبرى: عيد العرش المجيد، وذكرى المسيرة الخضراء المظفرة، وبالأمس عيد الاستقلال. احتفالات جسّدت كالعادة، ارتباط الساكنة بالعرش العلوي المجيد، واستحضار دلالات الوحدة الوطنية وملاحم بناء المغرب الجديد . غير أن ما شدّ انتباه الرأي العام المحلي هذه السنة هو الغياب شبه التام لأي تدشينات أو مشاريع جديدة، في سابقةٍ لم يألفها الإقليم منذ سنوات.
فبينما اعتادت ساكنة سطات أن تُرفق هذه المناسبات الوطنية بإطلاق أوراش تنموية أو الإعلان عن برامج جديدة بالاقليم، وجدت نفسها أمام واقع صامت، بلا مشاريع بلا وعود وبلا رؤية واضحة. هذا الغياب فتح الباب واسعا أمام تساؤلات مشروعة تداولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي.. لماذا لم تنَل سطات نصيبها من التنمية الإقليمية؟
وأي اختلالات تدبيرية تجعل مدينة بحجم سطات خارج لائحة الأولويات؟
تفويت قطار التنمية… أم تغييب مُمنهج؟ يرى متتبعون أن ما يجري اليوم يعكس أزمة الحكامة المحلية، وغياب التنسيق بين الفاعلين الترابيين، في ظل استمرار “جعجعة بلا طحين” وغياب مشاريع ذات أثر مباشر على حياة المواطنين.
كما يتحدث آخرون عن أبارتايد تنموي غير معلن يضع مدناً بعينها في الواجهة، فيما يتم التعامل مع سطات بمنطق “الزجر ليس حلاً سحرياً” و”العمل الروتيني” دون جرأة افتتاح أوراش حقيقية.
ساكنة تراقب… ومسؤولون يلتزمون الصمت ..غياب المشاريع جعل الساكنة تتساءل حول مصير الوعود السابقة:
أين برنامج تهيئة المدينة؟
أين المشاريع المعلنة خلال الدورات الجماعية؟
وأين دور المنتخبين الذين اختاروا الصمت بدل التواصل؟
فالمدينة التي تعاني من الاختناق المروري، ونقص البنيات الرياضية والثقافية، وغياب جاذبية الاستثمار، لم تجد من المسؤولين سوى خطابات فضفاضة ومقاربة لا تستحضر “الخصوصيات المحلية والاقليمية” ولا تشجع على “المقاربة التشاركية”.
مسار يهدد صورة المدينة…..في وقت تطمح فيه مدن الجهة إلى رفع مستوى التنمية، تبدو سطات خارج السياق.
لا مشاريع كبرى، لا برامج ذات أثر، ولا خريطة طريق حقيقية.
وهو ما يهدد أكثر الصورة السلبية التي بدأت تترسخ عن الإقليم، ويُضعف ثقة المواطنين في مؤسساتهم المنتخبة والإدارية.
خلاصة القول …إن مرور هذه المناسبات الوطنية دون تدشينات أو أوراش جديدة يُعد ناقوس خطر يُنبه إلى ضرورة إعادة التفكير في موقع سطات ضمن مشاريع الجهة، وتفعيل مقاربة تنموية حقيقية تتجاوز الشعارات. فساكنة الإقليم لا تطلب المستحيل، بل فقط حقها في تنمية عادلة تحفظ كرامتها وتضع المدينة في المكانة التي تستحقها.
إنها رسالة واضحة ياسادتنا :
سطات تستحق أفضل… ولن تقبل أن تبقى خارج الخريطة.


