الجديدة بين نهاية عهد العائلات وبداية زمن الكفاءة: قراءة في مسار الإصلاح ومسؤولية الاختيار
إنّ أي نقاش جدي حول مستقبل مدينة الجديدة يفرض منا النزاهة والدقة والمسؤولية، خصوصاً حين يتعلّق الأمر بتقديم صورة حقيقية عن واقع المدينة، وأدوار الفاعلين فيها، ومن يقود مسار الإصلاح، ومن كان سبباً مباشراً في سنوات التراجع والاختلال. والحقيقة التي يعرفها كل جديديّ هي نهاية سيطرة آل الشاوية وآل بنربيعة الذين كانوا فعلاً “العائلة الحاكمة” لمدينة الجديدة، والمساهمين الرئيسيين في تخريبها وتخلفها وتراجع صورتها الحضارية. فالمرحلة التاريخية التي كانت تتحكم فيها العائلة والأقارب والأصدقاء قد ولّت، وفق التوجيهات الملكية السامية التي أكدت أننا نعيش مرحلة مغرب الكفاءة. وعليه، فإن تقديم الرجل المناسب لإصلاح الجديدة يجب أن يكون تقديماً لائقاً ينسجم مع قيم الدولة الحديثة.
الواقع السياسي اليوم واضح: نحن أمام واحد من أفضل رجال الدولة والسياسة بالمغرب؛ رجل بَنَى مكانته بعمله وكفاءته لا باسمه:
* خريج جامعة الأخوين.
* حاصل على ماجستير في الاقتصاد المالي والإدارة من أرقى الجامعات البريطانية.
* تجارب مهنية داخل مؤسسات اقتصادية عالمية بأوروبا.
* عضو قيادي في اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال ومؤثر في قرارات الأمانة العامة.
* ويُعتمد عليه اليوم ضمن مشاريع رجال الدولة المرشحين لتحمل مسؤوليات كبرى، من بينها منصب وزير أول مستقبلاً.
أولاد أفرج… الدليل الأوضح على الفرق بين من يعمل ومن يتحدث
من يريد الحكم على شخصية سياسية، فليزر أولاد أفرج. هناك ستلمس أثر العمل المسؤول:
* تغيير بنيوي حقيقي.
* بنية تحتية منسقة.
* مشهد عام مختلف.
* نتائج ملموسة رغم أن 30% فقط من البرنامج الإصلاحي نُفذ.
ولعلّ أمطار الخير الأخيرة كانت الامتحان الفاصل:
* غرقت الجديدة.
* فيضانات بشارع النصر، والمواطنون يتنقلون سباحة.
* امتلأ الفيسبوك بمقاطع فيديو تكشف خلل البنية التحتية، في مشاهد ساخرة جعلت الجديدة موضوع استهزاء من طرف أشرف بلمودن، رضوان الرمضاني، وغيرهم خلال عهد آل بنربيعة واتباعهم.
أما أولاد أفرج، فقد صمدت، ولم تعرف أي مشكل مع الأمطار، رغم أن جزءاً بسيطاً فقط من البرنامج الإصلاحي أُنجز. وهنا المفارقة: نطلب مزيداً من المطر هناك… بينما بعض سكان الجديدة يتمنون غيابه!
جرأة سياسية لا تصدر إلا عن رجل دولة
هذا المسؤول لم يختبئ خلف الشعارات، بل أعلن بوضوح أنه غير راضٍ عن أداء المجلس الجماعي للجديدة، رغم الانتماء الحزبي المشترك. وهو موقف شجاع، يؤكد:
* الجرأة،
* الشفافية،
* القدرة على قول الحقيقة،
* والاستعداد لتحمل المسؤولية.
بل ذهب أبعد من ذلك: أعلن أنه سيتدخل شخصياً لإنقاذ مدينة الجديدة إن اقتضى الأمر، انطلاقاً من انتمائه لدكالة أباً عن جد، ورفضه أن يرى مدينته تتحول إلى رمز للاستهزاء العمراني وسوء التسيير وغياب الحكامة.
هل يرضيكم ما أصبحت عليه مدينة الجديدة؟
* سياسة عمرانية مشبوهة وعشوائية.
* فيلات محاطة بسكن اقتصادي يطل على الحدائق من جميع الجهات.
* غياب أماكن لركن السيارات، وغياب رؤية استباقية لتزايد عدد العربات (no parking no business).
* عشوائية المقاهي والمطاعم وغياب أي تصور للسياحة الداخلية أو الخارجية.
* انعدام مكتب سياحي.
* تهميش الفضاء البحري وهروب المصطافين.
* بنية تحتية مخربة، حتى أضواء المرور “الجديدة” لا تعمل!
* مدينة متسخة، محاصرة بالأزبال وروائح خانقة.
* شارع النصر… الذي أصبح شارع الهزيمة الحضارية في عهد آل بنربيعة.
* مدينة تنتظر موسم مولاي عبد الله لتنتعش قليلاً.
هل هذه مدينة تستحق التاريخ الذي تحمله؟ هل هذه نتائج تسيير رشيد؟ أم أننا فعلاً أمام عروبية كبيرة و”دوار” فقد بوصلة التمدن؟
الجهة التي ألغت اسم الجديدة… أكبر دليل على فقدان الوزن
اسأل نفسك: أين اسم الجديدة في تسمية جهة الدار البيضاء–سطات؟ بعدما كانت دكالة جهة وازنة لها وزن إداري وتاريخي؟
المدن تُقاس برجالها… والجديدة فقدت رجالها حين سيطر عليها من لا رؤية لهم ولا مشروع.
الخلاصة
إن السيد عثمان الطرمونية لا يعتمد على العائلة، بل على:
* تكوين عالٍ،
* كفاءة في التسيير،
* رؤية مستقبلية،
* ورغبة حقيقية في الإصلاح.
ودخولُه إلى المشهد الجديدي اليوم هو فرصة لإنقاذ المدينة لا لتمديد مرحلة الفشل. وإذا كان للمدن عمَدتها… فإن الرأي العام الجديدي بات يعرف جيداً من هو العمدة المستقبلي لمدينة الجديدة القادر على إعادة مكانتها وهويتها ورونقها الحضري.
رسالة أخيرة
كفى من التضليل الإعلامي.
ولنَعتمد الواقعية والنزاهة والشفافية.
فالهدف ليس إنقاذ “آل بنربيعة”… بل إنقاذ مدينة الجديدة

