«دوار العفاريت» … حين يروي الفيلم المغربي نبض الواقع

«دوار العفاريت» … حين يروي الفيلم المغربي نبض الواقع
جبير مجاهد:

في إطار فعاليات الدورة التاسعة والعشرين من مهرجان فاس لسينما المدينة، المرتقبة ما بين 19 و22 نونبر الجاري، يلفت فيلم “دوار العفاريت” للمخرج بوشعيب المسعودي الأنظار بعد الإعلان عن برمجته ضمن عروض الدورة، حيث يأتي العمل ليعزز الحضور المغربي داخل المهرجان الذي يعد أحد أبرز الملتقيات السينمائية المهتمة بعلاقة الصورة بالفضاء الحضري.
“دوار العفاريت”، وهو أول فيلم روائي طويل للمخرج الدكتور بوشعيب المسعودي، يقدم رؤية إنسانية بملامح كوميدية سوداء، تنهل من الواقع المغربي ومن التحولات الاجتماعية التي يعيشها المجتمع. حيث يستثمر الفيلم رحلة “بلقاسم” لتحليل قضايا متعددة، من التقاعد والعلاقات الزوجية والهجرة إلى أوروبا وكندا، وصولا إلى آفات الإدمان والخيانة والانحراف، ما يجعل الفيلم انعكاسا لواقع اجتماعي معقد، تروى تفاصيله بأسلوب يمزج بين الطابع الدرامي واللمسة الكوميدية الهادئة.
يشكل هذا الفيلم نقلة نوعية في مسار المخرج بوشعيب المسعودي المعروف في الأساس بأعماله الوثائقية. المسعودي يقترب هنا من السينما الروائية برؤية تستند إلى الحس الواقعي والاشتغال على التفاصيل الصغيرة التي تمنح القصة حميميتها وصدقيتها. وقد استعان المخرج بمجموعة من الوجوه الفنية المغربية المتميزة على غرار عز العرب الكغاط، سعاد الوزاني، جمال العبابسي، عبد الحق بلمجاهد وآخرين.
يأتي عرض “دوار العفاريت” ليشكل محطة مهمة ضمن برمجة المهرجان، إذ يتقاطع مضمون الفيلم مع محور التظاهرة التي تحتفي هذا العام بالسينما كفضاء لقراءة المدينة وتحولاتها.
كما ينتظر أن يحظى العرض بحضور جماهيري واسع، خاصة أن الفيلم سبق أن أثار نقاشات إيجابية عند خروجه الأول في القاعات، واعتبر تجربة فنية تنبض بالحياة اليومية للمواطن المغربي.
يأتي حضور “دوار العفاريت” ضمن فعاليات مهرجان فاس لسينما المدينة ليعيد طرح أسئلة تتعلق بالواقع المغربي وبقدرة السينما على ملامسته بصدق وجرأة. فيلم ينبض بالبساطة والإنسانية، ينتظر أن يثري النقاش السينمائي خلال هذه الدورة ويمنح الجمهور لحظة مشاهدة تجمع بين الضحك والتأمل.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *