سطات.. شقة تتحول إلى “قنبلة إسمنتية” تهدد أرواح الساكنة بحي السماعلة

سطات.. شقة تتحول إلى “قنبلة إسمنتية” تهدد أرواح الساكنة بحي السماعلة

بوشعيب نجار

في مشهد يعيد إلى الواجهة فوضى التعمير والتسيّب في مراقبة الأوراش، اهتزّ حي السماعلة وسط مدينة سطات نهاية هذا الأسبوع على وقع حالة من الغضب والاستنفار، بعدما تسبب مشروع “هدم وإعادة بناء” لشقة سفليّة في تشققات خطيرة لحائط العمارة السكنية، في وقت كان صاحب الشقة يشاع تحويلها إلى مقهى دون احترام الضوابط القانونية والتقنية المعمول بها.

وحسب المعطيات التي استقتها الجريدة، فقد تفاجأ سكان العمارة بتصدّعات ظهرت فجأة في الجدران والأعمدة، نتيجة أشغال حفر وهدم داخل الشقة الواقعة بالطابق الأرضي، ما دفعهم إلى دق ناقوس الخطر والاتصال بالسلطات المحلية. هذه الأخيرة حلت بعين المكان بمعية عناصر الأمن الوطني، بعد أن اتضح أن صاحب المشروع يتوفر فقط على رخصة إصلاح بسيطة، في حين كانت الأشغال الجارية ترقى إلى هدم وإعادة بناء جزئي قد يهدد السلامة الجسدية للسكان.

ورغم مطالبة السلطات للمعني بالأمر بإبراز رخصة البناء، رفض الأخير الإدلاء بأي وثائق، في مشهد يعكس ما يمكن وصفه بـ”الاستهتار الإداري والتعنت المصلحي”. وقد أمرت السلطة المحلية بوقف الأشغال فورا، فيما تم استدعاء مفوض قضائي لمعاينة الأضرار والتشققات التي لحقت بالبناية، والتي وصفت بأنها تشكل خطراً داهماً قد يودي بحياة الأسر القاطنة.

القضية، التي شغلت الرأي العام المحلي بحي السماعلة، طرحت مجدداً سؤالاً قديماً متجددا حول من يحمي الساكنة من التلاعب في تراخيص البناء والإصلاح، ومن يراقب فعلياً مدى احترام الضوابط التقنية داخل أحياء مدينة سطات، التي أضحت تعرف فوضى صامتة في التعمير، تتجاوز أحيانا أعين المراقبة الإدارية.

اليوم، يترقب السكان ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، ويتساءلون بمرارة:

هل سيتم تطبيق القانون بحزم في حق من خالف مقتضيات التعمير وعرّض حياة الناس للخطر؟

أم أن الأمر سينتهي كسحابة صيف عابرة في سماء مدينة اعتادت على التغاضي عن التجاوزات الصغيرة إلى أن تتحول إلى كوارث عمرانية كبرى؟

العدسة الآن موجّهة نحو السلطات المختصة… فإما أن تنتصر لحق الساكنة وأمنهم، أو تكرّس قاعدة “البناء فوق القانون”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *