تصويت دولي لصالح الحكم الذاتي يؤكد عدالة الموقف المغربي ويفضح عزلة الجزائر

تصويت دولي لصالح الحكم الذاتي يؤكد عدالة الموقف المغربي ويفضح عزلة الجزائر
الفنيدق: عمر اياسينن

يواصل ملف الصحراء المغربية تأكيده على أنه ليس مجرد نزاع إقليمي مفتعل، بل قضية وطنية راسخة تمتد جذورها في التاريخ والشرعية الدولية. التصويت الأخير بمجلس الأمن لصالح القرار الداعم لمخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب سنة 2007 جاء ليكرس هذا المسار الواقعي والعملي، ويمنح دفعة جديدة للدبلوماسية المغربية التي استطاعت خلال السنوات الأخيرة قلب موازين القوى لصالحها.

فقد أسفر التصويت عن 11 صوتًا مؤيدًا للقرار، مقابل 3 امتناعات، في حين امتنعت الجزائر عن المشاركة في التصويت، وهو موقف يحمل دلالات عميقة على المستويين السياسي والدبلوماسي، ويكشف بما لا يدع مجالًا للشك أن الجزائر لم تعد قادرة على إخفاء دورها المركزي في تأجيج هذا النزاع المفتعل، وأنها هي الطرف الحقيقي الذي يقف وراء جبهة البوليساريو منذ نشأتها.

القرار الجديد لمجلس الأمن جاء بلغة واضحة تؤكد أن الحل الواقعي والوحيد الممكن هو الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وهو ما يعتبر اعترافًا ضمنيًا بأن مقترح المغرب هو الأكثر جدية ومصداقية وقابلية للتطبيق، مقارنةً بالمقاربات العقيمة التي تروجها الأطراف الأخرى، والتي أثبتت فشلها الذريع على مدى أكثر من أربعة عقود.

كما أن امتناع الجزائر عن التصويت، في وقت اختارت فيه أغلبية الدول الدائمة وغير الدائمة بمجلس الأمن دعم مقترح المغرب، يبرهن على أن الجزائر وجبهة البوليساريو فقدتا البوصلة السياسية، وأصبحتا في عزلة متزايدة داخل المنتظم الدولي، خاصة بعد المواقف المتتالية التي عبرت عنها قوى دولية كبرى تؤيد مبادرة الحكم الذاتي، وتعتبرها الحل العملي والنهائي للنزاع.

التحول الملحوظ في الموقف الدولي لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة عمل دبلوماسي مغربي متواصل وممنهج بقيادة الملك محمد السادس، الذي جعل من قضية الصحراء أولوية وطنية قصوى في السياسة الخارجية للمملكة، معتمداً على نهج يقوم على الوضوح، والواقعية، واحترام الشرعية الدولية.

إن التصويت الأخير ليس مجرد رقم داخل أروقة الأمم المتحدة، بل هو انتصار دبلوماسي جديد للمغرب ورسالة واضحة مفادها أن المجتمع الدولي بات مقتنعًا بأن الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية هو السبيل الوحيد لضمان الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة.
وفي المقابل، فإن غياب الجزائر عن التصويت لا يمكن قراءته إلا كنوع من الهروب إلى الأمام، بعد أن أصبحت مواقفها مكشوفة أمام الجميع، ولم تعد تمتلك أي حجة سياسية أو أخلاقية تبرر تدخلها في ملف لا يعنيها.

لقد طوى المجتمع الدولي صفحة الأطروحات الانفصالية، وبدأ مرحلة جديدة عنوانها الواقعية والتوافق، وهو ما يضع البوليساريو والجزائر أمام مسؤولياتهما التاريخية في الانخراط بجدية في المسار السياسي تحت رعاية الأمم المتحدة، بعيدًا عن أوهام الماضي وخطابات التصعيد.

قرار مجلس الأمن وتصويت الأغلبية لصالح الحكم الذاتي ليس فقط تأكيدًا على عدالة الموقف المغربي، بل هو أيضًا تتويج لمسار طويل من الصبر الدبلوماسي والحنكة السياسية، ورسالة بأن العالم اليوم يختار الحلول الواقعية لا الشعارات الإيديولوجية. أما الجزائر، التي اختارت مقعد الغياب، فقد أكدت للعالم أنها ليست مجرد “جار محايد”، بل الطرف الحقيقي الذي يقف خلف كل ما يعيق السلام والاستقرار في المنطقة المغاربية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *