مراجعة المنظومة الانتخابية بالمغرب: قراءة تحليلية مقارنة في مسار التحول التشريعي والسياسي
*أولا: مقدمة منهجية*
يشهد المغرب اليوم مرحلة تشريعية دقيقة تسعى إلى إعادة بناء منظومته الانتخابية والسياسية على أسس جديدة تجمع بين الشفافية .. الرقمنة.. والمساءلة.. وقد جاءت هذه الدينامية التشريعية عبر مجموعة من مشاريع القوانين التنظيمية المتكاملة.. تشمل مشروع القانون رقم 54.25 المتعلق بالأحزاب السياسية .. ومشروع القانون رقم 53.25 المنظم لانتخاب أعضاء مجلس النواب .. ومشروع القانون رقم 55.25 المتعلق باللوائح الانتخابية .. إضافة إلى مشروعي القانونين رقم 35.24 و36.24 اللذين يعيدان تنظيم العدالة الدستورية وآليات الدفع بعدم الدستورية.
هذه النصوص لا تمثل تعديلات تقنية فحسب بل تؤسس لتحول بنيوي شامل في الممارسة الديمقراطية بالمغرب . من خلال دمج البعد الرقمي في السياسة، وتكريس الحكامة الحزبية وإرساء رقابة قضائية فعالة تضمن التوازن بين الحقوق والحريات من جهة واستقرار المؤسسات من جهة أخرى.
*ثانيا: إصلاح الحياة الحزبية من الريع إلى المردودية*
يشكل مشروع القانون التنظيمي رقم 54.25 خطوة محورية في مسار تجديد المشهد الحزبي المغربي. فهو يضع حدا لمنطق الأحزاب الورقية والريع السياسي .. ويؤسس لمفهوم الحزب كمؤسسة مواطنة منتجة وشفافة.. تتمثل أبرز مستجداته في اشتراط تمثيلية جهوية وشبابية ونسائية واضحة في التأسيس .. واعتماد الإيداع الإلكتروني للملفات الحزبية وتمكين الأحزاب من إنشاء شركات اقتصادية تابعة لها بملكية كاملة مع إخضاعها للمراقبة المالية الدقيقة.
كما ربط المشروع الدعم العمومي بالمردودية الديمقراطية وبنسبة المشاركة في الانتخابات وتجديد النخب .. وجعل المجلس الأعلى للحسابات الجهة المركزية المكلفة بمراقبة مالية الأحزاب.
بهذا ينتقل المغرب من منطق الدعم الريعي إلى منطق الاقتصاد الحزبي القانوني القائم على الإنتاج السياسي والمحاسبة المالية.. و لم يتضمن المشروع فكرة الاحزاب الجهوية و المحلية و التي سنتناولها في مقالة خاصة في القادم من الايام و نحن نناقش هذه المنظومة الانتخابية .
*ثالث : تحديث النظام الانتخابي من الورق إلى الرقمنة القانونية*
أما مشروع القانون التنظيمي رقم 53.25 فيمثل لحظة مفصلية في تحديث العملية الانتخابية المغربية فهو أول نص يدرج الرقمنة والذكاء الاصطناعي ضمن عناصر التنظيم والمراقبة القانونية.
من أبرز مستجداته استبعاد كل من صدرت في حقه أحكام قضائية تمس النزاهة أو الثقة العامة من الترشح، وإقرار التجريد التلقائي من العضوية عند فقدان الأهلية. كما نص المشروع على تقديم الترشيحات إلكترونيا .. وإيداع الحسابات المالية للحملات عبر منصة رقمية موحدة، مما يعزز الشفافية ويحد من التلاعب المالي.
الأهم هو تجريم استخدام الأخبار الكاذبة وأدوات الذكاء الاصطناعي في التأثير على الناخبين .. وتغليظ العقوبات ضد الرشوة والعنف الانتخابي مما يجعل الانتخابات المغربية أكثر نزاهة واحترافية في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.
*رابعا: نزاهة التسجيل الانتخابي من القيد الورقي إلى المنظومة الرقمية*
يأتي مشروع القانون رقم 55.25 ليكمل هذا المسار مركزا على تنظيم القيد في اللوائح الانتخابية بشكل دقيق وشفاف..
فقد اعتمد البطاقة الوطنية للتعريف كوثيقة وحيدة للتسجيل .. وأتاح إمكانية القيد الإلكتروني عبر المنصات الرسمية وربط كل ناخب بعنوان إلكتروني رسمي لتسهيل التواصل الإداري .. كما وحد النظام المعلوماتي الخاص بالقيد والنقل والشطب وشدد على مبدأ *“ناخب واحد – قيد واحد – صوت واحد”*.
بهذا التحول ينتقل المغرب من المساطر الورقية المعقدة إلى منظومة رقمية وطني%

