الوظيفة العمومية في المغرب: ارتفاع الأجور، شيخوخة الأطر، وتحديات التجديد الجيلي
يكشف تقرير الموارد البشرية المرافق لمشروع قانون المالية لسنة 2026 عن صورة دقيقة لوضعية الوظيفة العمومية بالمغرب، والتي تتسم بثلاث ظواهر رئيسية: ارتفاع الأجور، وشيخوخة الأطر، وتمركز المناصب في قطاعات محدودة.
تمركز الوظائف في سبعة قطاعات حكومية
يبلغ عدد الموظفين المدنيين بالمغرب حالياً 576.062 موظفاً، يتمركز 90,1% منهم في سبعة قطاعات وزارية فقط.
ويستحوذ قطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إلى جانب قطاع التعليم العالي على 38,3% من مجموع الموظفين، أي ما يفوق 221 ألف موظف.
ويأتي بعدهما قطاع الداخلية بـ 171.071 موظفاً (29,7%)، وقطاع الصحة والحماية الاجتماعية بـ 71.694 موظفاً (12,4%).
هيمنة الفئات العمرية المتقدمة
يُظهر الهرم العمري للإدارة المغربية تقدماً في سن الموظفين، إذ إن 23,3% فقط تقل أعمارهم عن 35 سنة، بينما 21,5% تجاوزوا 55 سنة.
وتؤكد هذه الأرقام على تحدي التجديد الجيلي الذي يواجه المرافق العمومية، خصوصاً في مجالي التعليم والصحة.
أزيد من 68 ألف إحالة على التقاعد في أفق 2029
يتوقع التقرير أن يُحال 68.418 موظفاً على التقاعد بحلول سنة 2029، أي ما يمثل 13,4% من مجموع موظفي الدولة.
وسيهمّ هذا النزيف البشري بالدرجة الأولى قطاعات التعليم، والداخلية، والصحة.
وسيكون قطاع التربية الوطنية الأكثر تأثراً بـ 26.175 تقاعداً (38,3% من المجموع)، يليه قطاع الداخلية بـ 15.617، ثم قطاع الصحة بـ 6.064.
كما يُنتظر أن يشهد سنتا 2026 و2027 ذروة الإحالات على التقاعد، بما يفوق 14 ألف موظف سيبلغون السن القانوني.
وهو ما يشكل تحدياً كبيراً لتجديد الكفاءات في القطاعات الاجتماعية الحيوية.
ارتفاع الأجور بنسبة 43% خلال عقد
عرفت الأجور في الوظيفة العمومية ارتفاعاً بنسبة 43,6% خلال السنوات العشر الأخيرة، حيث ارتفع المعدل الشهري الصافي من 7.381 درهماً سنة 2015 إلى 10.600 درهم سنة 2025.
كما ارتفع الحد الأدنى للأجر من 3.000 إلى 4.500 درهم خلال الفترة نفسها.
ويبلغ معدل أجور الأطر العليا (السلم 10 فما فوق) 12.484 درهماً، مقابل 7.238 درهماً لأطر المراقبة، و5.925 درهماً لفئة التنفيذ.
ويستفيد 71% من الموظفين من أجور تتراوح بين 6.000 و14.000 درهم، في حين لا يتجاوز 4,8% من الموظفين سقف 20.000 درهم.
النساء ما زلن أقل تمثيلا
تُشكل النساء 35,8% فقط من مجموع موظفي الدولة، وهو معدل يُعتبر ضعيفاً رغم الجهود المبذولة.
وتتركز النساء في المهن ذات البعد الاجتماعي، حيث تمثلن 67,2% من العاملين في قطاع الصحة و50,7% في قطاع العدل.
أما في قطاعات التعليم والتكوين العالي والمالية، فتتراوح نسبة النساء بين 37% و41%.
وتضم ستة قطاعات وزارية فقط حوالي 89% من الموظفات، ما يعكس استمرار التمركز القطاعي الكبير للنساء في الوظيفة العمومية.
كتلة الأجور في ارتفاع مضبوط
بلغت نفقات الأجور في سنة 2025 حوالي 180,27 مليار درهم، مقابل 116,86 مليار درهم سنة 2015، أي بزيادة قدرها 54% خلال عشر سنوات.
وتُعزى هذه الزيادة إلى تحسين الأجور في إطار الحوار الاجتماعي، وتسوية الترقيات، والتوظيفات الجديدة في القطاعات الاجتماعية.
ويتضمن مشروع قانون المالية لسنة 2026 إحداث 36.895 منصباً مالياً جديداً، أغلبها بوزارات الداخلية والصحة والدفاع، إلى جانب 19.000 منصب إضافي لفائدة الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.
تحديث الإدارة وضبط النفقات
تسعى الحكومة إلى التحكم في تطور كتلة الأجور مع مواصلة تحديث منظومة تدبير الموارد البشرية.
ويركز مشروع قانون المالية 2026 على الرقمنة الإدارية، والتكوين المستمر، وتحسين توجيه الموارد نحو الاستثمار العمومي.
الغاية هي بناء وظيفة عمومية ناجعة وعادلة ومواكبة للتحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها المغرب.

