سطات.. القضاء يدين تسعة دركيين بسنتين سجناء نافذا على خلفية التستر على شبكة لتهريب المخدرات
في سابقة من نوعها، قضت غرفة الجنحي التلبسي بمحكمة الاستئناف بسطات، في ساعات متأخرة من ليلة الخميس الجمعة، بسنتين حبسا نافذا في حق تسعة دركيين، وذلك على خلفية تورطهم في قضية تتعلق بالتستر على شبكة لتهريب المخدرات وتسهيل فرار المتورطين الرئيسيين.
الملف الذي أثار جدلا واسعا في الأوساط الأمنية والقضائية، جاء تتويجا لسلسلة من الأبحاث الميدانية والتقنية التي باشرتها المصالح المختصة، همّت بالأساس تحليل معطيات رقمية وتفريغ محتويات الهواتف النقالة للعناصر المشتبه فيهم، ما مكّن من كشف خيوط الارتباط بينهم وبين شبكة تنشط في مجال الاتجار غير المشروع بالمخدرات.
وفي خطوة موازية، قررت المحكمة وضع سبعة من المتهمين رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي، فيما وُضع اثنان منهم تحت المراقبة القضائية إلى حين استكمال باقي مراحل المسطرة القضائية.
القضية تعود فصولها إلى شبكة إجرامية يتزعمها بارون مخدرات معروف بالمنطقة، كان قد فقد أحد أبرز مساعديه في ظروف وصفت بالغامضة، إثر تصفية جسدية يُعتقد أنها كانت مرتبطة بصراعات داخلية بين شبكات التهريب. وقد قادت هذه التطورات إلى تحريك مسطرة بحث موسّعة انتهت إلى سقوط مجموعة من الدركيين في شبهة “التستر والإخلال بالواجب المهني”.
وتُبرز هذه الواقعة، وفق متتبعين، أهمية الدور الذي تلعبه الأجهزة الرقابية في تتبع سلوك المكلفين بإنفاذ القانون، لضمان نزاهة المرفق الأمني وحماية سمعة المؤسسة العسكرية من أي انحرافات فردية قد تُسيء إليها.
في المقابل، أكدت مصادر مطلعة أن القضية ما زالت مفتوحة على احتمالات جديدة، خاصة بعد ورود معطيات إضافية حول ارتباطات محتملة لشبكة التهريب بعناصر أخرى خارج النفوذ الترابي لسطات، ما قد يعجّل بفتح تحقيقات موازية لتعميق البحث وكشف جميع الامتدادات.
وتأتي هذه الأحكام في سياق سياسة حازمة تتبناها السلطات القضائية بالمملكة، تروم تكريس مبدأ “عدم الإفلات من العقاب” وتعزيز الثقة في مؤسسات الدولة، من خلال التعامل الصارم مع كل أشكال الانحراف داخل الأجهزة المكلفة بتطبيق القانون.

