خبراء ومتخصصون يلامسون موضوع تمثلات الهوية والذاكرة من خلال الرياضة في السينما
في إطار فعاليات الدورة السادسة والعشرين لمهرجان الأرز العالمي للفيلم القصير بمدينة إفران، عُقدت ندوة بعنوان: “الرياضة في السينما: تمثلات الهوية والذاكرة”، وذلك يوم السبت 20 شتنبر 2025. شارك في هذه الندوة كل من الدكتور منصف اليازغي، الباحث في السياسات الرياضية، والدكتور عبد الهادي رزاقو، والدكتورة إحسان بدريك، والدكتور حميد مرواني وسيرها الدكتور عز العرب العلوي لمحارزي.
في إطار هذا النقاش الأكاديمي، قدم الدكتور حميد المرواني، اللاعب السابق والمتخصص في علم النفس المعرفي، قراءة عميقة في موضوع علاقة السينما بالرياضة. وأكد أن السينما لم تكن مجرد وسيلة للتوثيق أو نقل صورة عن المباريات والأبطال، بل تحولت إلى فضاء تعبيري يترجم البعد النفسي والذهني للرياضيين، ويكشف التحديات التي يواجهونها داخل وخارج الملاعب.
واعتبر المرواني أن العلاقة بين المجالين تقوم على التأثير المتبادل: فالرياضة تمنح السينما مادة غنية بالدراما الإنسانية، من انتصارات وانكسارات، بينما تساعد السينما على إبراز البعد الرمزي والنفسي للرياضة أمام الجمهور، مما يجعلها أداة لفهم أعمق للدوافع والسلوكيات الفردية والجماعية.
كما أشار إلى أن علم النفس المعرفي يمكن أن يشكل جسرا بين المجالين، من خلال تحليل كيفية تمثل الجمهور للأحداث الرياضية على الشاشة، وكيف تؤثر الصورة السينمائية في إدراكهم لقيم مثل المثابرة، الصبر، أو حتى الإحباط.
أما الدكتور عبد الهادي رازقو فقد تحدث عن الذاكرة من منظور العلوم الاجتماعية باعتبارها أداة لفهم الفرد والمجتمع، وليست مجرد تسجيل للأحداث الماضية. فالفيلم الوثائقي كوسيط سمعي بصري يغني تجربة الذاكرة من خلال الجمع بين الصور والصوت والسرد، ما يسمح بإحياء اللحظات التاريخية والشخصية بطريقة تتجاوز السرد الكتابي التقليدي.
في حين انطلقت الدكتورة إحسان بدريك من قدرة الفيلم الوثائقي على توثيق الذاكرة والرياضة، مبرزة أن الفيلم الوثائقي الرياضي يتطلب معالجة خاصة، كما أكدت أن الرياضة ليست مجرد نشاط بدني، بل أداة لتنشئة متوازنة للطالب ووسيلة لتكوين جسد وعقل متكاملين وتعزيز الصحة البدنية والوقاية من الأمراض المرتبطة بأسلوب الحياة.
أما الباحث في السياسات الرياضية الدكتور منصف اليازغي فقد أكد على دور السينما في تشكيل الذاكرة الجماعية والهوية الوطنية، أوضح اليازغي أن السينما تسهم في توثيق الأحداث الرياضية الهامة، مما يساعد في الحفاظ على الذاكرة الجماعية للأمة. كما أشار إلى أن الرياضة، من خلال تمثيلها في السينما، تعكس القيم الوطنية وتساهم في تعزيز الانتماء والاعتزاز بالهوية.
بعد ذلك تم فتح باب النقاش بين الحاضرين الذين طرحوا أسئلة شكلت فرصة لإثراء النقاش وإبراز مختلف جوانب الموضوع، مؤكدة على التفاعل الكبير واهتمام الجمهور بما قدمته الندوة من مداخلات قيمة.
وقد اختتمت فعاليات اللقاء بتوجيه الشكر لكل المتدخلين والحضور، مع التأكيد على أهمية متابعة الحوار والنقاش المستمر، مما يجعل هذه الندوة نقطة انطلاق لمزيد من البحث والتفاعل في المستقبل.

