سطات…3 ملايير ونصف للنفايات وأرقام خضراء بميزانية رمادية

سطات…3 ملايير ونصف للنفايات وأرقام خضراء بميزانية رمادية
سطات : بوشعيب نجار

انعقدت صباح الجمعة 12 شتنبر 2025 بقاعة الاجتماعات ببلدية سطات، الدورة الاستثنائية لمؤسسة التعاون بين الجماعات “البيئة والتنمية المستدامة”، حيث صودق بالإجماع على حزمة اتفاقيات مالية ضخمة مرتبطة بتنزيل المخطط الإقليمي لتدبير النفايات المنزلية والمشابهة لها.

الأرقام المعلنة توحي بطفرة نوعية: 36.6 مليون درهم موزعة بين الدراسات التقنية (600 ألف درهم)، إحداث مركز للطمر والتثمين (أزيد من 7 ملايين درهم)، وتهيئة المطرح الحالي (ما يفوق 14 مليون درهم)، إضافة إلى 14.5 مليون درهم لمشاريع موازية. أرقام ثقيلة تترجم على الورق إرادة سياسية واضحة.

لكن في المقابل، تقرر أيضاً إحداث إدارة مستقلة للمؤسسة وتعيين مدير جديد براتب شهري قار، إلى جانب توظيف أطر وموظفين دائمين. خطوة تبدو ضرورية لتقوية الحكامة، لكنها تطرح سؤالاً عريضاً: هل الهدف هو خدمة المشروع البيئي فعلاً، أم خلق جهاز إداري جديد يثقل كاهل الميزانية

سطات تعاني منذ سنوات من أزمة تدبير النفايات، والمواطن لا يزال يواجه الروائح الكريهة، المطرح العشوائي، والنفايات المتراكمة في أحياء المدينة. وهو ما يجعل أي رقم يُعلن عرضة للمساءلة الشعبية: هل ستبقى الملايين حبيسة “الصفقات والدراسات”؟ أم ستتحول فعلاً إلى مشاريع ملموسة تحمي البيئة وتُحسن شروط العيش؟

المصادقة بالإجماع خلال الدورة قد تعكس انسجاماً سياسياً، لكن التجارب السابقة علمتنا أن الإجماع لا يعني دائماً الفعالية، بل قد يكون مجرد توقيع جماعي على “شيك مفتوح” دون ضمانات حقيقية للمحاسبة.

اليوم، الرهان لم يعد في الإعلان عن الأرقام، بل في قدرتها على صناعة الفرق في الواقع. والمواطن بسطات سيظل يسائل:
هل 36.6 مليون درهم ستغير وجه المدينة بيئياً؟ أم أننا أمام دورة جديدة من “جعجعة بلا طحين”؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *