إلهام التقي.. ألوان أنغام التشكيل المغربي المعاصر
في قلب مدينة مكناس، ولدت سنة 1992 فنانة تشكيلية تحمل معها شغف اللون وروح الإبداع، إلهام التقي، التي استطاعت خلال سنوات قليلة أن تنسج لنفسها مسارًا متميزًا داخل الساحة التشكيلية المغربية. فمنذ انطلاقتها وسط أسرة فنية متنوعة الأساليب، نجحت في تطوير أسلوب بصري يقوم على التجريد الهندسي والتكعيب المعاصر، حيث تعيد تشكيل الأجساد والآلات الموسيقية والرموز البصرية في شبكة نابضة من الألوان والأشكال، لتصوغ عوالم جديدة تحتفي بالحركة والإيقاع والحياة.
انفتح حضورها على الفضاءات الفنية الكبرى، إذ شاركت في الدورة الرابعة والخامسة من المهرجان الدولي للفن التشكيلي بتطوان، حيث عرضت أعمالها التي جذبت أنظار الزوار ونالت إعجابهم، وحصدت جائزة المشاركة اعترافًا بتميز تجربتها وحضورها المتألق. كما تبادر لتنسيق وتدبير ملتقى مراسم الأعالي، الذي يجمع بين الفن التشكيلي والسياحة الإيكولوجية والصحة النفسية في أجمل مناظر الأطلس المتوسط كدعوة للمشاركة في إبداع جماعي متفائل ومُتفاعل.
وتدير إلهام ورشتها بمدينة سلا، حيث تُوَاصل تطوير تجربتها وتفتح فضاءها للتفاعل والإبداع، حيث للأطفال وللأشخاص ذوي الحاجيات الخاصة نصيب مهم، باعتبارها خرِّيجة تخصصَيْ المساعدة الاجتماعية التربوية وتسيير المقاولات، وهو ما منحها رؤية متوازنة تجمع بين الحس الإبداعي والقدرة التنظيمية، مع وعي إنساني واجتماعي فعّال. ولعل تجاربها المهنية المتنوعة السابقة في الإدماج الاجتماعي والرعاية الصحية، ومع تعاونية تثميين النفايات، حيث ساهمت في مبادرات تروم تدبير الموارد لتحقيق نمو بيئي مستدام، الأمر الذي انعكس بوضوح على توجهها الفني واهتمامها بالجانب الإيكولوجي من خلال التدوير الفني للمُتلاشيات (Recyclage Artistique des Déchets – RAD).
هذا المزيج من خليط ألوان الحياة ساعدها على إطلاق مشروعها الفني كمقاولة ذاتية، كما أسست معرضًا إلكترونيًا لأعمالها، في محاولة لمدّ الجسور بين ريشتها والجمهور داخل المغرب وخارجه.
في لوحاتها، تنبعث الألوان الزاهية تجسيدًا للطاقة الإيجابية ودعوة للحياة. فهي تستوحي من الذاكرة البصرية المغربية، ومن تفاصيل الحياة اليومية، لتمنح أعمالها بعدًا ساميًا يلامس المتلقي حيثما كان.
رسالتها واضحة: الفن التشكيلي سمفونية الحياة، تلهم إلهام اسمًا جديدًا في التشكيل المغربي كتجربة متبلورة تحمل رؤية متجددة، تؤمن بأن كل لوحة وصياغة هي خطوة نحو الحرية والنمو، ولوحاتها دعوة لاكتشاف نبض الجمال في أبسط تفاصيل الحياة.



ما أجمل هذا الجمع مابين الفني والبيئي والإنساني… اتمنى ان اكون من أوائل المشاركين او حتى المساهمين في الدورة القادمة لملتقى مراسم الأعالي…