في خطوة ذات أبعاد سياسية ودبلوماسية دقيقة، يقوم اليوم الاثنين 18 غشت وفد يضم دبلوماسيين وعسكريين من السفارة الأمريكية بالرباط بزيارة ميدانية إلى مدينة العيون.

الزيارة، التي تشمل لقاءات رفيعة مع مسؤولي بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية (المينورسو) وعلى رأسهم الممثل الخاص للأمين العام، الروسي ألكسندر إيفانكو، تحمل رمزية خاصة بالنظر إلى السياق الإقليمي والدولي المحيط بملف الصحراء.

وتأتي هذه الخطوة في وقت يستعد فيه مجلس الأمن الدولي لمراجعة الوضع في المنطقة واعتماد قرار جديد نهاية أكتوبر المقبل، من المرتقب أن يمدد ولاية المينورسو لعام إضافي. القرار سيستند إلى إحاطة يقدمها إيفانكو أمام أعضاء المجلس في جلسة مغلقة، تتناول التطورات الميدانية وآفاق العملية السياسية.

أهمية الزيارة تكمن في أكثر من مستوى. فهي أولا تعكس اهتمام واشنطن بمتابعة مباشرة لتطورات النزاع على الأرض، بما يعزز وزن الموقف الأمريكي داخل مجلس الأمن. وثانيا، تؤكد على استمرار الدعم الأمريكي لمبادرة الحكم الذاتي التي قدمتها الرباط سنة 2007، والتي تعتبرها واشنطن “جدية وواقعية وذات مصداقية”.

هذا الدعم جدد تأكيده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الثاني من غشت الجاري، عبر رسالة وجهها إلى جلالة الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش، أكد فيها التزام بلاده بمغربية الصحراء. رسالة تترجم استمرار خط دبلوماسي أمريكي يرى في المغرب شريكا استراتيجيا لدعم الاستقرار في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.

إقليميا، تحمل هذه الزيارة رسائل متعددة. فهي تأتي في ظل توتر متصاعد في الساحل، مع تنامي التهديدات الإرهابية وتزايد التنافس الجيوسياسي بين القوى الإقليمية والدولية. بالنسبة للمغرب، فإن الحضور الأمريكي الميداني في العيون يُشكل دعما سياسيا صريحا، ورسالة ردع غير مباشرة تجاه الأطراف الساعية إلى التشويش على مسار الحل السياسي.

كما تعزز هذه الخطوة موقع المغرب كشريك أساسي لواشنطن في قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب، وتنسجم مع تنامي التعاون العسكري والاستخباراتي بين البلدين في السنوات الأخيرة.

الزيارة الأمريكية للعيون لا تقتصر على بعد بروتوكولي، بل تندرج في إطار حسابات استراتيجية دقيقة، تربط بين مستقبل نزاع الصحراء واستقرار منطقة الساحل والصحراء ككل. وهي رسالة واضحة بأن المغرب يظل رقما أساسيا في معادلة الأمن الإقليمي، وأن مبادرته للحكم الذاتي ما تزال تحظى بغطاء دولي قوي تقوده واشنطن.