أزلو محمد يكتب:الطماطم تُشعل نار الغضب في موائد المغاربة!
لم تعد الطماطم مجرد خضرة حمراء تزين أطباقنا، ولا نكهةً دافئةً تعطر طواجننا اليومية، بل تحوّلت في الآونة الأخيرة إلى حديث الشارع، وبطلة جدل واسع أشعل منصات التواصل الاجتماعي وأزقة الأسواق على حدّ سواء. في المغرب، حيث تُعتبر الطماطم مكونًا أساسياً في كل بيت،، تحولت من مكوّن شعبي إلى سلعة تُثقل كاهل المواطن البسيط.
بين أرصفة الأسواق ونقرات الهواتف المحمولة، سُمعت آهات استياءٍ صادق من أرباب أسر أرهقهم توالي ارتفاع الأسعار، ومواطنين يحاولون جاهدين الحفاظ على كرامة موائدهم في وجه عاصفة الغلاء. ومع تصاعد هذا السخط الشعبي، أطلقت أصوات من هنا وهناك دعوات مفتوحة إلى مقاطعة الطماطم وغيرها من الخضر والفواكه التي تجرأت أسعارها على القفز بعيداً عن متناول اليد.
لكن الطامة الكبرى لا تقف عند الطماطم وحدها، فالمشهد الاقتصادي أوسع وأشد تعقيداً. ارتفاع الأسعار بات ظاهرة تعصف بسلة الاستهلاك اليومية للمغاربة، لتصبح كل زيارة للسوق محنة، وكل طبق بسيط حلمًا مؤجلاً.
ووسط هذا الاضطراب، يُطرح سؤال مرير: من يتحمل مسؤولية هذا الغلاء؟ أهي تقلبات السوق العالمية؟ أم مضاربات الداخل التي تنخر جسم الاقتصاد الوطني؟ وأين دور الرقابة، والتدبير الحكيم لميزان العرض والطلب؟ أسئلة تتردد على الألسنة دون أن تجد من يصغي بصدق.
الطماطم ليست مجرد خضرة في طبق “الكسكس” أو “الطاجين”، بل صارت رمزًا لمحنة اقتصادية تُنذر بانفجار اجتماعي إذا ما استمر الحال على ما هو عليه. لقد أصبحت الطماطم مرآةً تعكس هشاشة السياسات التي لم تعد تحمي جيب المواطن، بل تتركه عاريًا أمام موجات غلاء لا ترحم.
وإلى أن تنضج الحلول كما تنضج الطماطم على الأغصان، سيظل المواطن البسيط يبحث عن لقمة تحفظ كرامته… وعن سوقٍ يعرض عليه شيئًا من العدل.

