غلاء الأسعار يهدد نبض السياحة المغربية: من حلم الوجهة العالمية إلى واقع البحث عن بدائل
في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها المغرب، وجّه النائب البرلماني حسن أومريبط سؤالًا كتابيًا إلى وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مستفسرًا عن التداعيات الملموسة لارتفاع الأسعار على المشهد السياحي الوطني، وما إذا كانت هذه الموجة من الغلاء قد أبطأت نبض هذا القطاع الحيوي الذي ظل، لعقود، أحد أعمدة الاقتصاد المغربي وأحد أبرز سفرائه نحو العالم.
استهل أومريبط سؤاله بالتذكير بأن المغرب قد راهن، منذ سنوات طويلة، على جعل السياحة قاطرة للتنمية الشاملة، فاستثمر في تحسين البنية التحتية، وتطوير شبكة النقل، وتهيئة وجهات سياحية متنوعة تمتد من سواحل الأطلسي والمتوسط إلى قمم الأطلس الكبير وسهول المغرب الشرقي، كما بذل جهدًا كبيرًا في الترويج لصورته عالميًا كوجهة آمنة، أصيلة، وغنية بتنوعها الثقافي والجغرافي.
غير أن هذا المسار الطموح، كما أشار البرلماني، لم يسلم من تحديات باتت تتفاقم عامًا بعد عام، وفي مقدمتها موجة الغلاء التي اجتاحت العديد من الوجهات السياحية بالمملكة، حيث ارتفعت الأسعار بشكل مبالغ فيه، وتفشت ظاهرة الجشع، خاصة في مواسم الذروة والعطل الصيفية. هذه الظاهرة، كما يقول، لم تُثقل كاهل السائح الأجنبي فحسب، بل أصابت السياحة الداخلية – وهي اليوم ركيزة أساسية لإنعاش الاقتصاد المحلي – في مقتل، إذ أصبح المواطن المغربي يجد صعوبة في الاستمتاع بعطلته داخل وطنه دون أن يُستنزف ماله في فواتير لا تتناسب أبدًا مع مستوى الخدمات المقدمة.
وأشار أومريبط إلى أن هذا الوضع انعكس سلبًا على إقبال المغاربة المقيمين بالخارج، الذين يُشكّلون شريحة مهمة من رواد السياحة الوطنية. فقد عرف توافدهم هذا العام تراجعًا ملحوظًا، نتيجة عاملين أساسيين: الأسعار الباهظة لتذاكر النقل البحري والجوي، وارتفاع كلفة الخدمات السياحية من فنادق، ومطاعم، ومقاهي، وأسواق، وحتى مواقف السيارات. وأضاف أن هذا الغلاء غير المبرر جعل الكثيرين يبحثون عن بدائل خارجية، حيث يجدون في بعض الوجهات الأجنبية عروضًا سياحية أكثر جودة وبأسعار أقل بكثير مما هو عليه الحال في المغرب، وهو أمر يدعو – بحسب تعبيره – إلى الأسف والقلق في آن واحد.
وفي ختام سؤاله، تساءل النائب البرلماني عن الخطوات العملية التي تعتزم الحكومة اتخاذها لمواجهة هذه المعضلة، وضمان عودة التوازن إلى السوق السياحية، بما يحفظ قدرتها التنافسية، ويحقق العدالة بين جودة الخدمات والأسعار، ويحمي في النهاية صورة المغرب كوجهة سياحية تُرحّب بزوارها لا أن تُثقلهم بأعباء لا طاقة لهم بها.
فالرهان – كما يرى المتابعون – ليس فقط على جلب مزيد من السياح، بل على بناء تجربة سياحية إنسانية، متوازنة، وعادلة، تحفظ كرامة الزائر وتُشجعه على العودة، وتضمن في الوقت نفسه استدامة قطاع يُعدّ من أكثر القطاعات تأثيرًا في النسيج الاقتصادي والاجتماعي للمملكة.

