محمد راشد يسرد “صرخة من قلب الظلم… من رحاب الجامعة إلى قفص الاتهام: عام من المحاكمة العبثية وملف يحرج المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالرباط “

محمد راشد يسرد “صرخة من قلب الظلم… من رحاب الجامعة إلى قفص الاتهام: عام من المحاكمة العبثية وملف يحرج المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالرباط “

 

في الثامن من غشت سنة 2022، وفي سابقة سوداء لم يعرف لها تاريخ الجامعة المغربية مثيلاً، تم اقتيادي من داخل الحرم الجامعي بكلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة الحسن الأول بسطات، لا كمجرم ارتكب جناية، بل كمواطن حر جريمته الوحيدة أنه تجرأ على قول الحقيقة وفضح الفساد الذي ينخر المؤسسة من الداخل: “الجنس مقابل النقط، المال مقابل النجاح، والوظائف مقابل الولاء”.

لم يكن الأمر اعتقالاً عادياً، بل عملية مدبرة بإحكام، خيوطها حيكت في مكاتب مظلمة، وبتنسيق بين أطراف في الإدارة وبعض المنتفعين من شبكة الفساد، الذين كانوا يخشون أن يتحول صوتي إلى قنبلة تطيح بعروشهم الورقية. كان المشهد أقرب إلى فيلم استبدادي: محاصرة، إهانة، تكميم الأفواه، وتصفية حسابات خلف لافتات “الصرامة الأكاديمية”.

عام كامل، من 8 غشت 2022 إلى 8 غشت 2023، وأنا أدور في رحى محاكمة غريبة لا تشبه إلا نفسها؛ محاكمة لم تكن تبحث عن الحقيقة، بل كانت تبحث عن طريقة لتبرئة الفساد وإدانة من يفضحه. كنتُ شاهداً على كيف يمكن للقانون أن يُستعمل سلاحاً في يد الظالم، وكيف يمكن للحق أن يُدفن تحت ركام من المحاضر المزورة، والشهادات الموجهة، والصمت المريب من الجهات التي يُفترض بها أن تدافع عن المظلوم.

وها هو المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي لجأت إليه، يقف عاجزاً – أو متواطئاً – عن فتح تحقيق جاد في القضية، لأنه ببساطة متورط بطريقة غير مباشرة، وصمته أكبر إدانة له. أي معنى يبقى لمؤسسة تدعي حماية الحقوق إذا كانت ترتجف أمام ملف يحرجها أو يكشف علاقاتها الخفية؟

لقد قال جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، في خطبه غير ما مرة:
“إن العدالة هي عماد دولة القانون، ولا يمكن أن تتحقق التنمية أو يترسخ الأمن والاستقرار دون عدالة منصفة ومستقلة”،
لكن واقع الحال يثبت أن بين كلام الملك وإرادة التنفيذ وادٍ من المصالح الضيقة، والفساد الذي تحرسه بعض الأيادي النافذة.

ملفي ليس مجرد قضية شخصية، بل هو مرآة لواقع مرير تعيشه الجامعة المغربية، حيث يتحول العلم إلى سلعة، والشهادة إلى ورقة تباع وتشترى، والكرامة الإنسانية إلى ضريبة على جرأة الكلمة.

من هنا، أرفع صوتي، لا من باب الشكوى، بل من باب المقاومة، مخاطباً كل من يملك ذرة ضمير: إما أن نكون شعباً يقبل بالذل، أو أمة تقف في وجه الفساد مهما كان الثمن.
لقد دفعتُ عاماً من حياتي ثمناً لموقفي، لكني على يقين أن الحقيقة – وإن حوصرت – تملك قدرة عجيبة على الانتصار في النهاية.

وإلى الذين ظنوا أن السجن يكسر إرادة الأحرار، أقول: لقد عدتُ أكثر قوة، وأكثر إصراراً على فضحكم، لأن السجن لم يكن قبراً لروحي، بل كان مدرسة علّمتني أن الثورة على الظلم ليست خياراً، بل واجباً.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *