بين جناحي الدجاج.. قصة أسعار تُحلق عالياً في سماء الغلاء!
في زحمة الحياة اليومية، حين يقف المواطن البسيط أمام كشك بيع الدجاج، لا يتوقع أن يشتبك مع سؤال اقتصادي معقد، ولا أن يُصاب بذهول حين يسمع أن سعر الكيلوغرام من الدجاج الحي قد تجاوز عتبة 25 درهماً، فيما لامس المذبوح حدود 45 درهماً، كأنه من لحوم الرفاه لا المائدة الشعبية.
هذا الغلاء المفاجئ، الذي جاء متزامنًا مع موسم الأعراس والحفلات، حيث يُنتظر من الأسواق أن تُغدق لا أن تُضيّق، يحمل في طيّاته أسبابًا تتجاوز مجرد العرض والطلب. فحسب مهنيين في قطاع الدواجن، تعود الأزمة إلى ارتفاع مهول في كلفة الإنتاج، بداية من سعر الكتكوت الذي بلغ 7.5 دراهم، مرورًا بتكلفة الأعلاف والأدوية واليد العاملة، وصولًا إلى تكاليف النقل التي أثقلها ارتفاع المحروقات.
لكن القصة لا تنتهي عند الضيعة. في السوق، تظهر فصول أخرى من الحكاية: مضاربون يختبئون خلف واجهات عادية، يملأهم الجشع في زمن الشح. يعمدون إلى تخزين المنتوج، واللعب على خيوط الطلب والعرض، في مشهد يفتقر إلى الرحمة ويزيد من حدة المعاناة اليومية للمواطن.
في مثل هذه اللحظات، لا يكفي الصمت. الأسواق تحتاج إلى رقابة حقيقية، إلى تفعيل صارم لآليات الضبط، إلى تتبع دقيق لمسار الدجاج من المفرخ إلى المقلاة، ومن الضيعة إلى الزبون. فالأمن الغذائي ليس مجرد توازن رقمي، بل هو إحساس مجتمعي بالعدالة.
لقد تحول الدجاج، رمز الوجبة المتواضعة، إلى شاهد على خلل اقتصادي واجتماعي يستحق الإصلاح. فإذا كان المواطن لا يستطيع أن يقتني لحماً أبيضاً في بلده، فبأي عين سينظر إلى مصطلحات مثل “النمو” و“الانتعاش”؟ وهل ستبقى المائدة المغربية حقل اختبار للأزمات القادمة؟

