المحكمة الدستورية… حين تتقدم الدولة لحماية المجتمع

المحكمة الدستورية… حين تتقدم الدولة لحماية المجتمع

 

في حوار خاص مع المجلة 24، أكد الدكتور طلوع عبدالإله، الباحث في القانون العام والعلوم السياسية، أن إحالة السيد راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، لقانون المسطرة المدنية على المحكمة الدستورية، تمثل “لحظة نضج دستوري ورسالة قوية بأن المصلحة العامة يمكن أن تنتصر على حسابات السياسة الضيقة”.

وشدد على أن “القيمة المضافة لهذه المبادرة لا تكمن فقط في استعمال صلاحية دستورية، بل في كونها صادرة عن رئيس من الأغلبية الحكومية، بل من الحزب الذي يقودها، ما يجعلها فعلًا سياسيًا جريئًا يضع المؤسسات فوق الاصطفافات”.

لكنه تساءل: هل يمكن أن تتحول هذه المبادرة إلى قاعدة دستورية غير مكتوبة، تُلزم الجميع بالاحتكام إلى المصلحة العامة متى كان التشريع على المحك؟

ونوه الدكتور طلوع إلى أن “التشريع ليس عملية تقنية ولا سباقًا مع الزمن، بل هو فعل سيادي يرسم ملامح المجتمع لعقود، ويؤثر في الحقوق والحريات والعلاقات الاقتصادية والاجتماعية”.

وأضاف متسائلًا: من يحمي المجتمع حين تغيب الرزانة التشريعية أو حين تنحرف بعض السلط عن تقدير خطورة ما تشرع له؟

وأوضح أن المحكمة الدستورية، بقرارها الأخير، “أعادت التذكير بأنها ليست مجرد هيئة رقابية شكلية، بل أداة لصيانة التوازن الدستوري، وضمان الانسجام بين القوانين والمبادئ العليا للنظام الدستوري”. وأردف: “لقد لامس قرارها جوهر العدالة الدستورية، ولم يكتف بالمطابقة الشكلية، بل استبق أضرارًا محتملة على الأمن القانوني والثقة في المؤسسات”.

وهنا طرح سؤالًا حاسمًا: أليس هذا هو جوهر دولة الحق والقانون؟

وأشار إلى أن “القضايا التشريعية الكبرى، مثل قانون المسطرة المدنية، لا يجب أن تُدار بمنطق الأغلبية والأقلية، بل بمنهجية التوافق والحوار المؤسساتي والمجتمعي”، مذكرًا بالتوجيهات الملكية السامية لفتح مشاورات سياسية وقانونية واسعة قبل استحقاقات 2026. واعتبر أن هذا “تعبير واضح عن رؤية الدولة التي تؤمن بجدوى التعدد والتنوع في صناعة القرار العمومي”.

واختتم الدكتور طلوع قائلاً: “حين تفعل الدولة آلياتها في الوقت المناسب، فإنها تحمي المجتمع وتصون كرامته، أما الركون إلى الحسابات الضيقة فهو أفول سياسي لا يليق بمستقبل الوطن”.

ثم تساءل: هل ندرك اليوم أن القوانين ليست ملكًا للأغلبية التي تمررها، بل عقدًا اجتماعيًا يجب أن يخضع دائمًا للرقابة، والحوار، والرؤية البعيدة؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *