ما بعد قرار المحكمة الدستورية.. قانون المسطرة المدنية يعود إلى نقطة الصفر
أعادت المحكمة الدستورية، يوم الأربعاء 6 غشت 2025، قانون المسطرة المدنية إلى المسار التشريعي من بدايته، بعدما قضت بعدم دستورية بعض مواده، في خطوة تؤكد الصلاحيات الواسعة للمحكمة وقدرتها على ضبط التوازن بين السلط، حتى بعد مرور القوانين من قاعة البرلمان.
وبهذا القرار، صار لزاما على الحكومة والبرلمان إعادة صياغة المواد المعنية وتقديمها من جديد وفق المسطرة الكاملة: بدءا من صيغة معدلة، مرورا بالمجلس الحكومي، ثم مناقشتها في لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، فالتصويت في جلسة عمومية، قبل إحالتها على مجلس المستشارين، ثم العودة لقراءة ثانية بمجلس النواب.
من جهته، قال رئيس لجنة العدل والتشريع، سعيد بعزيز، إن الأمر يتعلق بمسطرة واضحة يحددها النظام الداخلي لمجلس النواب، تنطبق على أي نص سبق أن اعتبر غير مطابق للدستور، ما يعني أن القانون سيأخذ وقتًا جديدًا قبل اعتماده بشكل نهائي.
وجاء القرار بعد جدل واسع حول بعض المقتضيات التي اعتبرتها هيئات نقابية ومهنية، بينها جمعيات هيئات المحامين، “مخالفة لحق التقاضي العادل”، وهو ما جعل النقاش يحتدم داخل البرلمان قبل المصادقة عليه في آخر جلسات الدورة الربيعية.
من جهتها المحكمة الدستورية، التي تراقب مدى مطابقة القوانين والأنظمة الداخلية والالتزامات الدولية للدستور، أصدرت قرارها بعد دراسة إحالة رسمية من رئيس مجلس النواب، اطلعت خلالها على ملاحظات مكتوبة من برلمانيين ومن رئيس الحكومة. ووفق الدستور، فإن قراراتها تصدر باسم جلالة الملك، وتكون معللة، ولا تقبل أي طريق من طرق الطعن، وتلزم جميع السلطات. وبمجرد نشر قرارها في الجريدة الرسمية، يمنع تنفيذ أو تطبيق المقتضيات التي تم إبطالها، ما لم تعدل بما يتماشى مع أحكام الدستور.
واعاد هذا التطور الجدل حول التوازن بين السلط في التشريع، ويؤكد أن المسار البرلماني لا يكتمل إلا تحت أعين الرقابة الدستورية، التي تظل صمام أمان لاحترام روح الدستور ونصه.

