الوليدية… من لؤلؤة ساحلية إلى مشهد من الفوضى والإهمال قرب الإقامة العاملية
مع بداية فصل الصيف، كان يفترض أن تستعيد الوليدية بريقها كواحدة من أجمل الوجهات الشاطئية في المغرب، إلا أن الواقع هذه السنة يرسم صورة مغايرة تماما. مشاهد الفوضى والإهمال تطغى على المكان، وسط ركود تجاري يخيم على المدينة، وصمت غير مبرر من الجهات المسؤولة.
الزوار والمصطافون عبروا عن استيائهم العنيق من الحالة المزرية للممرات المؤدية إلى الشاطئ. فالسلالم الإسمنتية التي تربط الطريق بالرمال انهارت أجزاء كبيرة منها، لتصبح عملية النزول محفوفة بالخطر، بينما الحواجز الحديدية المتهالكة بفعل الصدأ بقيت في مكانها دون أي محاولة جادة لإصلاحها أو استبدالها، خاصة قرب الإقامة العاملية، حيث تحولت من عنصر أمان إلى مصدر تهديد لسلامة المواطنين.
ورغم وجود قرار عاملي يمنع الأنشطة التجارية العشوائية واحتلال الملك العام على الشاطئ، فإن المشاهد اليومية تناقض ذلك كليًا. مساحات واسعة من الرمال تحولت إلى “ملك خاص” لأصحاب المظلات والكراسي، الذين يفرضون شروطهم على المصطافين، و كل شيء مباح بيعه، و أصحاب الرقصات الشعبي فحدث ولا حرج، في صورة تسيء إلى سمعة المنتجع.
الأمر لا يقتصر على الشاطئ فقط، فحي البام يعرف بدوره احتلالا صارخا للطريق من طرف باعة الملابس المستعملة والأثاث القديم.
مشكل آخر يثير حفيظة الزوار يتمثل في ممارسات بعض من يُعرفون بـ”حراس السيارات” مرتدين السترات الزرقاء أو الصفراء، حيث يفرضون مبالغ مالية على السائقين مقابل ركن سياراتهم، في غياب أي ترخيص قانوني. الأخطر أن بعض هؤلاء استغلوا الفوضى لتحويل أماكن عشوائية إلى مواقف مؤدى عنها، كما حدث قرب مدرسة ماء العينين، حيث شوهد طفل صغير يقوم باستخلاص المال من أصحاب العربات، في ظل غياب أي تدخل ميداني من السلطات، التي تبدو وكأنها تراقب من بعيد دون تحرك.
ولم يسلم الشاطئ من أزمة النظافة. الحاويات تظل ممتلئة لعدة أيام دون تفريغ، لتنتشر النفايات في محيط البحر، مهددة البيئة البحرية والصحة العامة، ومشوهة المنظر الطبيعي الذي يفترض أن يكون سببا لجذب السياح لا لتنفيرهم.
هل ستتحرك السلطات قبل أن تتحول حالة الركود السياحي إلى أزمة اقتصادية واجتماعية تضرب سكان المدينة في الصميم، وتسيء إلى سمعة واحد من أجمل منتجعات المغرب الساحلية؟

