أطفال مخيم الفضاء التواصلي بفروع الداخلة يبدعون في ملحمة “رحلة النصر”…
في مساء من أمسيات الوطن المضيئة، وعلى خشبة مسرح دار الطالبة بأحد الدرا – الصويرة، علت أصوات الأهازيج، ورفرفت الأعلام، وانبعثت من القلوب نبضات الفخر… هناك، كان الموعد مع ملحمة مسرحية لا تشبه سواها: “رحلة النصر”، من تأليف وإخراج الفنان المبدع محجوب أوزال، وبأداء أطفال مخيم جمعية الفضاء التواصلي فروع الداخلة، تحت إشراف وتتبع إدارة وأطر المخيم.
ستون طفلا، ثلاثون ذكرا وثلاثون أنثى، توحدت خطواتهم وأنفاسهم على خشبة واحدة، ليصنعوا معا لوحة وطنية مبهرة امتدت خمسة وأربعين دقيقة، تحاكي مسارا تاريخيا متدفقا بالمجد، من زمن المقاومة، إلى المسيرة الخضراء، وصولا إلى عهد البناء والازدهار.
الفصل الأول… حين ينهض الوطن من تحت الركام
بدأت الحكاية بومضات من زمن الاستعمار، حيث كانت الأرض تحت قيود الغريب، وكانت العيون تتقد أملا بالحرية. ظهر محمد الخامس، قائدا ورمزا، وحوله شعب لا يلين ولا ينكسر. تتعالى صيحات المقاومة، وتتمايل الأجساد في حركات مسرحية تعكس الشجاعة والإصرار، وتروي بملامح الأطفال حكاية شعب قرر أن يستعيد حريته أو يموت دونها.
الفصل الثاني… المسيرة التي غيّرت وجه التاريخ
ينتقل المشهد إلى نوفمبر 1975، حين انطلق مئات الآلاف من أبناء الوطن نحو الجنوب في ملحمة سلمية أبهرت العالم: المسيرة الخضراء.
على المسرح، الأعلام ترفرف، الأقدام تخطو بإيقاع واحد، والأصوات تردد الأهازيج الوطنية. لا دماء، لا رصاص… فقط الإيمان العميق بأن الصحراء جزء من الجسد المغربي لا ينفصل. رقصة جماعية، تناغم في الحركات، وانسجام في القلوب، كأن التاريخ نفسه يعيد خطواته أمام الجمهور.
الفصل الأخير… عهد النماء والوفاء
تنتهي الرحلة في حاضر المغرب الزاهر، تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس. هنا، تتحول الخشبة إلى فضاء احتفال، تختلط فيه الألوان بالأغاني، والرقصات الشعبية بضحكات الأطفال. مشاهد تعبّر عن التنمية والازدهار، عن وطن يقف شامخا بين الأمم، وعن مستقبل يضيء أمام الأجيال الصاعدة.
فن يستحضر الذاكرة ويغرس القيم
“رحلة النصر” ليست مجرد عرض مسرحي؛ إنها مرآة لصفحات من نور في تاريخ المغرب، ودرس حيّ في الوطنية. لقد امتزجت في هذا العمل لوحات مسرحية راقصة، موسيقى وطنية مؤثرة، وأداء تعبيري صادق من وجوه صغيرة تحمل في أعماقها حبا كبيرا للوطن.
كلمة الختام
من على خشبة المسرح، قال المخرج محجوب أوزال إن “رحلة النصر” هي هدية من قلوب الأطفال لكل مغربي ومغربية، ورسالة للأجيال لتظل راية الوطن عالية، وقيم الوحدة راسخة. أما أطر جمعية الفضاء التواصلي، فقد رأوا في هذا العمل تجسيدا لقدرة الفن على أن يكون جسرًا بين الماضي والحاضر، وحافزا لغرس القيم الوطنية في نفوس النشء.
ويجدر الإشارة إلى أن هذا المخيم الفني كان بدعم من جهة الداخلة – وادي الذهب، واستفاد منه أطفال فروع الجمعية في إطار برنامج مخيم بالمجال، مما أتاح لهم فرصة الانخراط في تجربة إبداعية وتربوية غنية، تجمع بين الفن والتاريخ وقيم المواطنة.
وهكذا، أسدل الستار، لكن صدى العرض ظل يتردد في القلوب… فقد كانت “رحلة النصر” أكثر من مسرحية؛ كانت وعدا بأن ذاكرة المغرب ستظل حية، وأن النصر، في قلوب أبنائه، مسيرة لا تنتهي.


