حين يلدغ الصمت: مأساة رضيع ورزازات تكشف جراح الصحة في المغرب
في صمت الجبال الشاهقة، حيث تتناثر القرى كحبات الرمل في صحراء النسيان، وقعت مأساة تهزّ الضمير الإنساني. في دوار تاغيا نايت يونس، التابع لجماعة إمي نولاون بإقليم ورزازات، لفظ رضيع لم يتجاوز عامه الأول أنفاسه الأخيرة، بعد أن غدر به عقرب سام، في غياب تام للتجهيزات الطبية الضرورية.
لم تكن هذه الحادثة الأولى، ولن تكون الأخيرة، في سلسلة من المآسي التي تعصف بالمناطق النائية، حيث يُعتبر الوصول إلى المراكز الصحية رحلة محفوفة بالمخاطر. فالطرق الوعرة، وغياب وسائل النقل، ونقص الكوادر الطبية، كلها عوامل تُسهم في تفاقم الوضع الصحي في هذه المناطق.
النائبة البرلمانية إيمان لماوي، عن حزب الأصالة والمعاصرة، وجّهت سؤالاً كتابياً إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، تساءلت فيه عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتزويد المستوصفات في إقليم ورزازات، خاصة في القرى والمناطق النائية، بالأمصال الضرورية ومستلزمات التدخل السريع. كما طالبت بالكشف عن مدى نية الوزارة في تخصيص وحدات طبية متنقلة أو تعزيز منظومة الإسعاف القروي خلال أشهر الصيف.
تأتي هذه المطالبات في ظل تزايد حالات لسعات العقارب ولدغات الأفاعي في فصل الصيف، حيث ترتفع درجات الحرارة، وتزداد حركة هذه الزواحف السامة. ويُعدّ الأطفال والرضّع الفئة الأكثر عرضة للخطر، نظراً لضعف مناعتهم وصغر حجم أجسامهم.
إن مأساة رضيع ورزازات تُسلّط الضوء على واقع البنية الصحية الهشة في المغرب ، وتُبرز الحاجة الماسة إلى تدخل عاجل وشامل من قبل الجهات المعنية. فالصحة حق أساسي من حقوق الإنسان، ولا ينبغي أن يكون موقع السكن عائقاً أمام الحصول على الرعاية الصحية اللازمة.
في ظل هذه الظروف، يُصبح من الضروري إعادة النظر في السياسات الصحية، وتوجيه الاستثمارات نحو تطوير البنية التحتية الصحية في المناطق النائية، وتوفير الكوادر الطبية، وتسهيل الوصول إلى المستشفيات والمراكز الصحية.
إن دموع الأمهات، وآهات الآباء، وصرخات الأطفال، يجب أن تكون ناقوس خطر يُنذر بضرورة التحرك الفوري، قبل أن تتحول هذه المآسي إلى واقع يومي يُثقل كاهل الوطن.
إن مأساة رضيع ورزازات ليست مجرد حادثة عابرة، بل هي جرح غائر في جسد الوطن، يستدعي التئامه تضافر الجهود، وتوحيد الصفوف، والعمل الجاد من أجل بناء مغرب يُنصف أبناءه في كل ربوعه، ويضمن لهم الحق في الحياة الكريمة والرعاية الصحية اللائقة.

