د. عبد الإله طلوع لـ”المجلة 24″: مباريات “أستاذ مساعد” كشفت هشاشة التسويات وأحرجت الوزارة أمام الرأي العام
في تعليق خصّ به موقع المجلة 24، أكد الدكتور عبد الإله طلوع، دكتور في القانون العام والعلوم السياسية، أن ما شهدته مباريات توظيف “أستاذ مساعد”، التي أطلقتها وزارة التربية الوطنية مؤخرًا، لا يمكن وصفه إلا بكونه صورة أخرى من صور “الهروب إلى الأمام”، ومؤشرًا إضافيًا على أزمة بنيوية تعانيها الإدارة في تدبير ملفات الإصلاح، خاصة حين يتعلق الأمر بملف دكاترة التربية الوطنية الذي طال أمده وتعددت وعود تسويته.
وقال طلوع إن التسوية المفترضة، والتي طُرحت كحل جزئي عبر توظيف دفعات من الدكاترة في مناصب “أستاذ مساعد”، تحوّلت في الواقع إلى محطة ارتباك أخلاقي وقانوني، بعدما طفت على السطح معطيات تتعلق بإقصاء غير مبرر لأسماء وازنة، وتفضيل مرشحين من داخل الإدارة، بل من داخل مراكز القرار التربوي نفسها، مما يطرح بحدة أسئلة حول مبدأ تكافؤ الفرص وحياد اللجان.
وأشار إلى أن تقارير عدد من التنسيقيات كشفت عن ما اعتُبر خروقات واضحة في الانتقاء الأولي، وغياب معايير شفافة في تحديد المقبولين لاجتياز المباريات. وهو ما عمّق، حسب رأيه، شعور الحيف داخل فئة ظلت لعقود تعاني من التهميش واللامبالاة، رغم ما راكمته من كفاءة وتجربة علمية وتربوية.
وقال الدكتور طلوع إن ما وقع في مباراة المعلوميات بالرشيدية، أو مباراة التاريخ والجغرافيا بالمركز الجهوي بطنجة، ليس استثناءً، بل هو جزء من منطق عام بدأ يهيمن على آليات التوظيف، حيث يتم تمرير أسماء بعينها، دون سند علمي أو مبرر أكاديمي، فقط لأنها مدعومة إداريًا أو محسوبة على مراكز نفوذ في القطاع.
وأكد أن أخطر ما في الأمر، هو أن هذه العملية التي يُفترض أن تكون مدخلًا للإنصاف، انتهت إلى مزيد من الإقصاء، وكرست في أذهان المتضررين صورة قاتمة عن غياب إرادة سياسية حقيقية لحل الملف، بل والاكتفاء بحلول ترقيعية تفرّغ الاتفاقات السابقة من محتواها.
وتساءل طلوع: كيف يمكن إقناع الرأي العام داخل القطاع بأن الأمر يتعلق بتسوية فعلية، بينما لا تُحترم حتى شروط المسطرة الإدارية، ولا يُفسَّر للرأي العام المعايير التي بموجبها تمّ إقصاء هذا الاسم أو قبول ذاك؟ مضيفًا أن استمرار الوزارة في صمتها تجاه هذه الاتهامات، لا يخدم إلا تعميق الشكوك، ويغذي أزمة الثقة بين الإدارة والمورد البشري.
وأبرز أن الملف خرج من دائرة النقاش النقابي والإداري، ليصبح قضية رأي عام، تلامس جوهر العدالة المهنية وقيمة البحث العلمي، مشيرًا إلى أن التلاعب في مباريات من هذا النوع يضرب في العمق صورة القطاع ويقوض ما تبقى من شرعية أخلاقية لدى المؤسسات المشرفة على هذه العمليات.
واعتبر الباحث أن الحل يكمن في الإغلاق النهائي للائحة المعنية، ضمن رؤية واضحة المعايير، لا مجال فيها للمحاباة أو ازدواجية المعايير، مؤكدًا أن انتقاء اللجان يجب أن يكون موضوع مساءلة في ذاته، وأنه من غير المقبول أن تُناط مهمة انتقاء الكفاءات بأسماء لا تمتلك من الكفاءة إلا الموقع الإداري.
وختم الدكتور عبد الإله طلوع حديثه بالتشديد على أن الكرة الآن في ملعب الوزارة، التي أصبح من واجبها، وليس فقط من صلاحيتها، أن توضح للرأي العام مآل هذه المباريات، وتكشف عن الضمانات التي من شأنها صون مبدأ النزاهة، والقطع مع منطق “تصفية الحسابات” أو “ترضية المواقع”، الذي لن يؤدي إلا إلى اتساع الهوة بين الوزارة ونخبتها التربوية والعلمية.


تغيير الإطار إلى أسناذ مساعد حسب الإتفاقيات السايقة لجميع ذكاترة وزارة التربية الوطنية دون قيد أو شرط هو الحل الوحيد لطي هاذا الملف اللذي عمر أكثر من عقدين. منطق السمسرة و المحسوبية في هاذا الملف يجب أن ينتهي فورا لما له من تداعيات على صورة بلدنا وطنيا و دوليا.