الحرارة تضاعف الضغط على السدود ونسبة الملء تتراجع الى 35.3%
أظهرت أحدث المعطيات الرسمية حول وضعية السدود بالمغرب، الصادرة امس الاثنين 4 غشت 2025، أن موجة الحرارة الشديدة التي تعرفها المملكة خلال فصل الصيف الحالي ساهمت في تعميق التراجع المسجل في نسب ملء السدود، والتي لم تتجاوز على الصعيد الوطني معدل 35.3 بالمائة.
ووفق الأرقام المنشورة على منصة طالما ديالنا” التابعة لوزارة التجهيز والماء، فإن حجم المخزون المائي الإجمالي بالسدود الكبرى بلغ 5920 مليون متر مكعب فقط، ما يعكس تفاوتا مقلقا في الموارد المائية بين مختلف الأحواض، وسط استمرار الضغط المناخي وارتفاع درجات الحرارة، الذي فاقم معدلات التبخر، ورفع من وتيرة الاستهلاك المائي، خاصة في المناطق الأكثر هشاشة مائياً.
ويسجل حوض أبي رقراق أعلى نسبة ملء على الصعيد الوطني بـ63.5 بالمائة، بفضل الأداء الجيد لسد سيدي محمد بن عبد الله، الذي بلغ مستوى امتلاء يناهز 67 بالمائة، يليه حوض اللوكوس بنسبة 53.6 بالمائة، مدعوما بمستويات عالية بسدود مثل شفشاون (93%) والشريف الإدريسي (91%).
أما حوض سبو، فرغم أنه يتوفر على أكبر مخزون مائي إجمالي يقدر بـ2655.1 مليون متر مكعب، إلا أن نسبة الملء فيه لا تتعدى 47.8 بالمائة. ويُعزى هذا الأداء إلى بعض السدود الحيوية كعلال الفاسي، الذي سجل نسبة شبه كاملة بلغت 98 بالمائة.
من جهة أخرى، تشهد بعض الأحواض وضعيات حرجة للغاية، وفي مقدمتها حوض أم الربيع الذي لا تتجاوز نسبة الملء به 10.7 بالمائة، بفعل التراجع الكبير في منسوب سدوده الكبرى، خصوصا سد المسيرة (4%) وبين الويدان (15%). وضع لا يختلف كثيراً في حوض سوس ماسة (18.6%)، وملوية (28.6%)، ودرعة واد نون (29.4%).
ويؤكد هذا الانخفاض العام في نسب ملء السدود، أن درجات الحرارة المرتفعة التي ميزت شهري يونيو ويوليوز وبداية غشت، كان لها تأثير مباشر على فرشة المياه السطحية، وسرعت من وتيرة تبخر المياه من الخزانات، في وقت تتزايد فيه حاجيات الري وتزويد الساكنة بالماء الشروب.
وإزاء هذه الوضعية، تبرز الحاجة الملحة إلى تسريع تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية للماء، خاصة ما يتعلق بتوسيع مشاريع تحلية مياه البحر، وتثمين المياه العادمة، وتحسين مردودية شبكات التوزيع، مع تكثيف حملات التوعية لترشيد الاستهلاك، ضمانا لأمن مائي مستدام يواجه تحديات التغير المناخي وتأثيراته الواضحة على المخزون المائي الوطني.

