ميزانية ضخمة.. ونظافة غائبة
رغم أن جماعة بيوكرى قامت خلال السنة الماضية بتوقيع صفقة مهمة مع شركة جديدة مكلفة بالنظافة، في إطار عقد تدبير مفوض، رُوِّج له على أنه سيُحدث نقلة نوعية في تدبير هذا القطاع الحيوي، إلا أن الواقع اليومي في بعض الأحياء يكشف عن صورة مقلقة، وأحيانا محبطة.
ففي زنقة الازدهار والزنقة الانوار… ، حيث يقطن عدد من الأسر، تتراكم الأزبال، وتغيب تدخلات عمال النظافة لأيام متتالية، مما اضطر عددا من الأمهات والساكنة إلى التدخل شخصيا، وجمع النفايات من أجل الحفاظ على الحد الأدنى من النظافة والكرامة البيئية.
والمثير في الأمر أن هذه الشركة، التي ظفرت بصفقة تقدر بميزانية كبيرة تم التوافق بشأنها مع الجماعة، التزمت ضمن دفتر التحملات بتوظيف عدد من عمال النظافة، وتغطية مختلف المناطق بشكل يومي ومنظم. لكن للأسف، يبدو أن هناك غيابا واضحا للتتبع والمراقبة من طرف الجهات المعنية، مما يطرح تساؤلات جادة حول جدية هذه الصفقة وجدوى الأموال العمومية التي رُصدت لها.
وتطالب الساكنة، من خلال هذا النداء، بتدخل عاجل من طرف المجلس الجماعي بيوكرى، وإعادة تقييم أداء الشركة المفوضة، عبر زيارات ميدانية ومساءلة المسؤولين عن هذا التقصير، والعمل على فرض احترام بنود العقد كما تم تقديمه في البلاغات الرسمية.
فالنظافة ليست ترفًا، بل حق من حقوق الساكنة، وواجب من واجبات المجلس المحلي والشركة المفوضة على حد سواء.
ومع تحميل الشركة المفوضة والمجلس الجماعي مسؤولية تدبير قطاع النظافة، لا يمكن إغفال الدور الأساسي للمواطنين في الحفاظ على نظافة الحي والمدينة. فبعض المشاهد اليومية للأسف تكشف عن سلوكات غير مسؤولة، كالرمي العشوائي للأزبال، وعدم احترام توقيت مرور شاحنات النظافة، أو ترك النفايات في غير أماكنها، مما يُفاقم من الوضع البيئي ويُفرغ جهود أي شركة من معناها.
ولهذا، من الضروري اليوم تكثيف حملات التوعية والتحسيس داخل الأحياء، خاصة في صفوف الأطفال والشباب، لترسيخ ثقافة بيئية تحترم الفضاء العام وتعتبر النظافة مسؤولية جماعية. فمدينة نظيفة هي نتاج تضافر جهود الجميع: المواطن، الجماعة، والشركة المفوضة.


