حدائق سطات تحتضر من جديد… والبادية تزحف نحو قلب المدينة

حدائق سطات تحتضر من جديد… والبادية تزحف نحو قلب المدينة
سطات : بوشعيب نجار

في مشهدٍ يعيدنا سنوات إلى الوراء، عادت قطعان الأغنام لتسرح في قلب مدينة سطات، وتحديداً بمحاذاة مدارة جامعة الحسن الأول، حيث رُصدت قطيعٌ يرعى فوق المساحات الخضراء التي كلفت ميزانية المجلس البلدي الملايين من الدراهم، في وقتٍ لا تزال فيه المدينة تتلمس طريقها نحو الحداثة والتنمية الحضرية.

المشهد لم يكن مفاجئاً بالنسبة لعدد من المواطنين، الذين اعتادوا، في السنوات الأخيرة، على مشاهدة مشاهد مماثلة تثير الاستغراب وتطرح أكثر من علامة استفهام حول جدية السلطات المحلية في ضبط المجال الحضري وتكريس صورة المدينة الجامعية.

مدينة سطات التي لطالما كانت تُوصف بـ”قلعة الشاوية”، تعيش مفارقة غريبة: بين خطاب رسمي يُبشر بالإقلاع التنموي والتحول الديموغرافي من البداوة نحو التحضر، وبين واقع يومي يؤكد أن دار لقمان ما تزال على حالها، بل إن البداوة صارت تزحف نحو وسط المدينة، في تحدٍّ صارخ لمظاهر التنظيم الحضري.

رغم تعيين عامل الإقليم قبل أشهر، وسط آمال عريضة علّقها المواطنون على تغيير ملموس في مختلف مناحي التسيير، فإن التحولات الموعودة لم تترجم إلى خطوات عملية تُذكر. فحدائق المدينة التي كانت ملاذاً للساكنة من ضجيج الحياة، بدأت اليوم تفقد بريقها، وتتآكل تحت وقع الإهمال والرعي العشوائي، وكأن المال العام لا حارس له.

ويخشى متابعون أن تعود العربات المجرورة والكلاب الضالة إلى شوارع المدينة، في مشاهد اعتقد كثيرون أن سطات قد ودعتها مع ما يسمى بـ”العهد الجديد”، لكن يبدو أن “حليمة” لا تزال متمسكة بعادتها القديمة، وسط صمت مريب من المسؤولين المحليين.

المدينة التي تتوفر على جامعة وطنية ومؤسسات عمومية واعدة، لا تستحق هذا المستوى من التسيب والعشوائية. فاستمرار هذه المظاهر لا يسيء فقط إلى جمالية المدينة، بل يضرب في العمق صورة سطات كمجال حضري واعد، يُفترض أن يكون في صدارة النموذج التنموي الجديد.

إن ما تحتاجه سطات اليوم، ليس فقط خطابات وشعارات، بل إرادة سياسية فعلية، ومقاربة حازمة تقطع مع العشوائية، وتحفظ للمدينة مكانتها الاعتبارية، بعيداً عن مشاهد الرعي في الحدائق وعربات “البيكالا” المجرورة التي تنتمي إلى زمن مضى.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *