من الفضاء الرقمي إلى الفعل الأكاديمي: الشبكة الدولية للباحثين تُعلن انطلاقتها المؤسسية من مدينة سلا”
في مشهد علمي لافت، وبحضور نخبة من الأساتذة الجامعيين والباحثين من جامعات ومراكز بحثية وطنية، شهدت مدينة سلا نهاية الأسبوع الماضي حفل الإعلان الرسمي عن تأسيس الشبكة الدولية للباحثين، بعد أربع سنوات من الحضور الرقمي النشيط على منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها موقع فيسبوك، حيث يتجاوز عدد متتبعي صفحتها الرسمية 28 ألف باحث ومهتم.
ويُعد هذا التأسيس لحظةً مفصلية في مسار هذه المبادرة العلمية، التي راكمت رصيداً مهماً من المصداقية والمهنية في نقل المعلومة الأكاديمية وتيسير الولوج إليها، مما جعلها تحظى بسمعة طيبة في الأوساط الجامعية، وتتبوأ موقعاً متقدماً بين الفضاءات العلمية البديلة التي ظهرت في السنوات الأخيرة كرديف للمؤسسات التقليدية.
وحسب الأستاذ بدر بوخلوف، منسق الشبكة ورئيسها، فإن “الانتقال من الفضاء الافتراضي إلى الحضور الميداني المؤطر قانوناً ومؤسساتياً، لا يعني فقط تتويجاً لمسار تواصلي ناجح، بل هو مدخل لتوسيع نطاق العمل الأكاديمي وتعزيز آليات التأطير والتكوين والإشعاع العلمي”، مضيفاً أن “الشبكة ستُبقي على روحها التشاركية والمنفتحة، مع تطوير أدوات الفعل العلمي وتنويع الشراكات الجادة والمثمرة”.
أهداف علمية طموحة
وضعت الشبكة، منذ اللحظة الأولى لتأسيسها الواقعي، نصب أعينها جملة من الأهداف الاستراتيجية، في مقدمتها:
تشجيع البحث العلمي في مجالات الدراسات القانونية والعلوم الاجتماعية، والانفتاح على باقي التخصصات ذات الصلة.
تنظيم التظاهرات العلمية المتنوعة (ندوات، مؤتمرات، دورات تكوينية، أيام دراسية، محاضرات حضورية وافتراضية…) محلياً وجهوياً ووطنياً ودولياً.
تشجيع النشر الأكاديمي عبر إصدار مؤلفات جماعية حول القضايا الراهنة ذات البُعد القانوني والاجتماعي.
بناء شراكات فاعلة مع الجامعات، والمعاهد، والمجتمع المدني، والجماعات الترابية، والمؤسسات العمومية والخاصة، ذات الاهتمام المشترك.
تقديم الخبرة والاستشارة بناءً على أبحاث ميدانية ودراسات علمية رصينة تلامس إشكالات السياسات العمومية والقانون والمجتمع.
شبكة بطابع جامع وكفاءات متعددة
تتميز الشبكة بكونها تضم طيفاً واسعاً من الباحثين من جامعات مرموقة مثل مولاي إسماعيل، القاضي عياض، ابن زهر، ابن طفيل، عبد المالك السعدي، محمد الأول، إضافة إلى ثلة من الكفاءات المنحدرة من مراكز بحثية وخبرات مهنية موزعة عبر التراب الوطني. وهو ما يمنحها طابعاً تعددياً وجامعاً يعزز من قدرتها على مواكبة التحولات الاجتماعية والقانونية بقراءة علمية موضوعية ومتعددة الزوايا.
منصة مستقبلية للحوار والترافع العلمي
لم تكتف الشبكة بتقديم نفسها كجسر لنقل المعلومة، بل تسعى إلى التحول إلى فاعل أكاديمي له كلمته في النقاش العمومي حول القضايا الحيوية، من خلال إنجاز دراسات استراتيجية، وتقديم مذكرات ومقترحات للفاعلين المؤسساتيين، وهو ما يجعلها في قلب المشروع الوطني لتجديد النخبة الأكاديمية وتعزيز الأثر العلمي في السياسات العمومية.
وفي ختام هذا الحدث، دعا القائمون على الشبكة جميع الباحثين والممارسين والمهتمين بالحقول الاجتماعية والقانونية إلى الانخراط في هذا المشروع، بوصفه فضاءً مفتوحاً للجدية، والتبادل، والتعاون، واستثمار الكفاءات لخدمة العلم والمجتمع.
من الافتراضي إلى الواقعي، من التفاعل إلى الفعل، من التراكم الرقمي إلى التأثير المؤسساتي… تلك هي معالم المسار الجديد للشبكة الدولية للباحثين، التي يبدو أنها تتجه لتكون رقماً صعباً في المشهد الأكاديمي المغربي والدولي في قادم السنوات.

