تخفيضات جمركية محدودة.. هل تكفي لتلبية انتظارات مغاربة العالم؟

تخفيضات جمركية محدودة.. هل تكفي لتلبية انتظارات مغاربة العالم؟

في زمن تتسارع فيه التغيرات السياسية والاجتماعية، وتعطى قضايا المغاربة المقيمين في الخارج (المهاجرين والمهجرين) أهمية متزايدة على الساحتين الوطنية والدولية، يأتي القرار الأخير بمنح تخفيض بنسبة 90% على رسوم التخليص الجمركي لسيارات أجنبية، مشروطًا ببلوغ المستفيد 60 سنة، ليطرح أكثر من سؤال حول جدوى هذه المبادرة ومدى ملاءمتها لانتظارات المغاربة في المهجر.

هذا «الامتياز»، يبدو في الواقع بمثابة ترقية شكلية على حساب الحقوق الحقيقية والمطالب المشروعة لهذه الفئة، التي لا تزال تعاني من غياب تمثيل فعلي في القرار السياسي، ونقص في خدمات القنصليات، وصعوبة الولوج إلى الخدمات الأساسية، ناهيك عن التعقيدات الإدارية والبيروقراطية التي تُثقل كاهلها في كل محطة.

المفارقة اللافتة أن هذه التسهيلات الضريبية لا تمنح إلا لمن تجاوزوا عتبة الستين عاما، أي لمن بدأوا يفقدون القدرة على الاستفادة الفعلية من هذه الميزة، بينما يُترك الشباب الطموح من المهاجرين خارج الحساب، رغم كونهم الفاعل الاقتصادي والاجتماعي الأهم في بناء جسور الاستثمار والتنمية.

تطرح أسئلة جوهرية حول الخلفيات الحقيقية لهذا القرار: هل هو تعبير عن سياسة واعية تريد تعزيز الارتباط بالمغاربة بالخارج، أم مجرد مناورة تسويقية تخدم مصالح بعض الشركات والموردين المحليين؟

علاوة على ذلك، تبقى قضية الشفافية في توزيع هذه التسهيلات ومدى مراقبة استفادة الفئات المستهدفة محل جدل. فغياب آليات واضحة للمتابعة والتقييم يطرح المخاوف من تحويل هذه الخطوات إلى أدوات تحكم سياسي واقتصادي، بدلًا من أن تكون مدخلا حقيقيا لتعزيز مكانة المواطن المغترب.

في هذا السياق، يجب النظر إلى مطالب المغاربة في المهجر بمنظور شامل يستجيب لتطلعاتهم في حقوق المواطنة الكاملة، ويعترف بدورهم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، لا عبر تخفيضات شكلية أو هبات مؤقتة، بل عبر إصلاحات جذرية في مجال التمثيل السياسي، وتسهيل الخدمات القنصلية، وضمان الحماية القانونية والاجتماعية.

إن سياسة «التخفيض» على الرسوم الجمركية للسيارات ليست سوى جزء صغير من الصورة الكبيرة التي يجب أن تعكس اعتراف الدولة بدورها الحقيقي في تعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ مفهوم المواطنة المتساوية لكل المغاربة، سواء داخل الوطن أو خارجه.

إن التحدي الحقيقي أمام المغرب يكمن في بناء علاقة جديدة تقوم على الاحترام المتبادل، والإنصاف، والشراكة الحقيقية مع أبنائه في المهجر، بعيدا عن أي ممارسات شكلية أو تكتيكات تسويقية قد تزيد من الهوة وتعمق الإحساس بالإقصاء والخذلان.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *