الفنيدق ليلة رعب في عرض البحر.. مأساة جديدة تسائل دور الحكومة في حماية القاصرين
في ليلة عنوانها الخطر والموت القريب، شهدت سواحل مدينة الفنيدق محاولة هروب جماعية عبر البحر نحو مدينة سبتة المحتلة، انتهت بإنقاذ أكثر من 50 مهاجرًا مغربيًا، من بينهم عدد من القاصرين والقاصرات، بعدما تدخلت عناصر الحرس المدني الإسباني بشكل عاجل طيلة يوم الجمعة.
وبحسب ما نشرته صحيفة El Faro de Ceuta، فإن أغلب هؤلاء الشبان ركبوا البحر في ظروف مناخية خطيرة، مستعينين فقط بـ عوامات بلاستيكية، أو بدلات سباحة رخيصة لا تقيهم من الغرق، ما حوّل البحر إلى فخّ قاتل.
الإنقاذ تم في نقاط بحرية حساسة، أبرزها محيط معبر تاراخال البحري، حيث جرفت الأمواج العنيفة بعض القاصرين في لحظات، ما استدعى تدخلًا عاجلًا من خفر السواحل الإسباني، فيما ظل الحضور المغربي باهتًا أو شبه غائب عن الساحة، كما نقلت مصادر إعلامية.
فيديوهات مصورة بثتها قناة FAROTV أظهرت مشاهد صادمة، حيث تم انتشال مهاجرين على وشك الغرق، ومنهم من فقد وعيه تحت وطأة التيارات، في وقت كانت فيه فرق الإنقاذ الإسبانية تعمل بكل طاقتها، حتى داخل المياه المغربية، لتفادي المأساة
هذه الحادثة ليست معزولة، بل هي حلقة جديدة في سلسلة محاولات يائسة للهجرة، بسبب واقع اجتماعي واقتصادي خانق، وفقدان الأمل في العيش الكريم .
غياب المراقبة البحرية، وضعف التنسيق بين الجهات المعنية، وتراخي التدخلات الوقائية، يعكس فشلاً ذريعًا في التعامل مع الملف. فالشباب الذين يرمون بأنفسهم في البحر ليسوا مغامرين فقط، بل ضحايا لسياسات التهميش واللامبالاة.
في وقت تُسيّج فيه بعض الشواطئ، وتُمنع فيه الساكنة من الوصول إلى البحر، دون بدائل حقيقية، تنفجر هذه الأزمات في وجه المسؤولين والمجتمع.
منع الناس من الترفيه أو التضييق عليهم في الفضاءات العمومية لن يمنع الهجرة، بل يعمّق الشعور بالغبن والإقصاء.
هل ننتظر الكارثة القادمة كي نتحرك؟
هل أصبح الموت في البحر أهون من العيش في بيئة تغلق أبوابها في وجه أبنائها؟
إن الحاجة اليوم ليست لتسييج البحر، بل لتسييج الكرامة والأمل بمشاريع تنموية حقيقية، تضمن للشباب الحق في الحلم داخل بلده، لا في قاع المتوسط.

