عين حرودة: أزمة عدم دفع إيجار السكن تتسبب في جريمة قتل مروعة
تعكس الحادثة الأليمة التي شهدتها بلدية عين حرودة قرب الدار البيضاء، حيث تعرضت امرأة للطعن على يد زوجها إثر خلاف مالي مرتبط بأقساط سكنية، واقعاً مأساوياً يعبر عن توترات اجتماعية متنامية ناتجة عن ضغوط اقتصادية معقدة في المغرب.
ففي ظل النموذج السكني السائد الذي يعتمد بشكل كبير على الاقتراض والتقسيط الطويل الأمد، تتحول عملية اقتناء المسكن إلى عبء ثقيل يثقل كاهل الأسر، خاصة الطبقات ذات الدخل المحدود. فالشقق “الاقتصادية” التي يُفترض أنها متاحة وبأسعار مقبولة، تتحول في كثير من الأحيان إلى مصدر أزمات داخلية، حيث يمتد سداد الأقساط على مدار سنوات طويلة قد تصل إلى عقود، ما يولّد ضغطاً نفسياً واجتماعياً كبيراً على أفراد الأسرة.
وتُضاف إلى هذا الضغط الأعباء المالية اليومية من فواتير، مصاريف وأقساط أخرى، مما يفاقم حالة التوتر داخل الأسر، وقد يؤدي أحياناً إلى تفجر خلافات تصاعدية تنتهي بأحداث مأساوية، كما هو الحال في واقعة عين حرودة. ومن هنا، تتضح الحاجة الملحة لإعادة النظر في السياسات المتعلقة بالسكن الاجتماعي، وتوفير آليات دعم فعالة تستهدف تخفيف العبء المالي عن الأسر.
الحادثة التي وقعت بين الزوجين ليست فقط نتيجة خلاف عائلي، بل هي انعكاس حقيقي لتحديات تواجه مجتمعاً كاملاً يعيش بين حلم التملك وبين واقع الديون المرهق. إنها دعوة صريحة لصناع القرار إلى التعامل مع أزمة السكن باعتبارها قضية اجتماعية اقتصادية ذات أبعاد متعددة، تستوجب حلولاً شاملة تتضمن تحسين شروط التمويل، وتوفير بدائل سكنية متناسبة مع القدرة الشرائية، بالإضافة إلى تعزيز الدعم النفسي والاجتماعي للأسر المتضررة.
إن استمرار معاناة الأسر المغربية تحت وطأة هذه الضغوط يهدد استقرارها الاجتماعي، ويستدعي تضافر الجهود بين القطاعين العام والخاص لإيجاد حلول جذرية تضمن حق المواطن في السكن الكريم دون أن يتحول ذلك إلى سبب للتفكك الأسري أو العنف.

