ندوة صحفية لموسم مولاي عبد الله 2025 تتحول إلى منصة لذكر منجزات رئيس الجماعة وسط تساؤلات وانتقادات
شهدت إحدى قاعات الأفراح بمنتجع سيدي بوزيد التابعة ترابيا لجماعة مولاي عبد الله بإقليم الجديدة، مساء يوم الخميس 24 يوليوز 2025، تنظيم ندوة صحفية لتقديم تفاصيل موسم مولاي عبد الله أمغار في نسخته الجديدة، بحضور رئيس الجماعة ورئيس جمعية الخيالة وممثل عن الشركة المنظمة، وعدد من الصحفيين وممثلي وسائل الإعلام المحلية والوطنية.
لكن الندوة، التي كان من المنتظر أن تركز على الجوانب التنظيمية والتقنية للموسم، تحولت في لحظات كثيرة إلى واجهة لتزيين صورة رئيس الجماعة واستعراض منجزات ولايته، ما أثار حفيظة بعض الحاضرين وأشعل نقاشات جانبية خرجت عن سياق الندوة.
في الشق التنظيمي، تم الإعلان عن الشعار الرسمي للموسم، وتقديم برنامج الأنشطة الذي سيمتد من 8 إلى 16 غشت المقبل، حيث تم الإعلان عن أرقام ضخمة من المتوقع أن تميز الموسم، منها مشاركة أكثر من 130 سربة وما يزيد عن 2300 فارس وفارسة، ونصب أزيد من 25 ألف خيمة، إضافة إلى استقطاب 5 ملايين زائر.
كما تم الكشف عن إعادة توزيع الفضاءات الكبرى، بنقل المنصة الرسمية إلى موقع أكثر انفتاحا، وتحسين انسيابية حركة الزوار وتوزيع الضغط على مختلف فضاءات الموسم.
العروض الفنية والدينية سيكون لها حضور وازن، إذ ستنظم سهرات يومية بمشاركة نجوم الفن الشعبي، بالإضافة إلى برنامج ديني يشمل ختم القرآن ودروس علمية وندوات حول التصوف والسلوك الروحي، فضلا عن أمسيات للسماع والمديح.
وفي الجانب اللوجستي، تحدث المتدخلون عن تعزيز الإجراءات الأمنية عبر الكاميرات والحواجز ومناطق الدعم، مع تخصيص خدمات بيطرية ومراقبة صحية للزوار والخيول، وتوفير فضاء مجهز للصحفيين مع ملفات إعلامية رقمية وصور رسمية، في خطوة تروم تحسين تجربة الزائر والانفتاح على الإعلام.
وتم الإعلان عن نصب مجسمين رمزيين – أحدهما لصقر عند مدخل الموسم، وآخر لفرس في وسط الفضاء – كإضافة بصرية جديدة لهوية الموسم. كما أعلن عن التوجه نحو إعداد تصور جديد مستقبلي عبر تكليف مكتب دراسات متخصص، وهو ما أثار تحفظات بعض الحاضرين حول الكلفة المالية لهذا الخيار، في ظل توفر طاقات وخبرات محلية يمكن الاعتماد عليها.
غير أن الندوة لم تخل من التوتر، حيث تحولت في جزء منها إلى مناسبة للترويج لإنجازات المجلس الجماعي، ما أثار استياء العديد من الصحفيين الذين استغربوا إقحام مواضيع لا تمت بصلة لموضوع اللقاء، من قبيل ربط بعض المنازل بشبكات الماء والكهرباء، وإصلاحات في البنية التحتية والتعليم. وقد رأى فيها البعض محاولة مكشوفة لاستغلال الندوة كمنبر انتخابي سابق لأوانه، خاصة بعد الإشارة التلميحية إلى لقاء سابق نظم بنفس القاعة من طرف المجلس الإقليمي الذي يترأسه أحد رموز الحزب نفسه.
وتطرح تساؤلات مشروعة حول خلفيات إقحام هذه المحاور داخل ندوة تقنية مخصصة للموسم، في خرق واضح لأعراف التواصل المؤسساتي، ومخالفة لأهداف الندوة التي كان من المفترض أن تركز على الجوانب التنظيمية واللوجستية للموسم.
كما وجهت انتقادات صريحة لمسألة تخصيص ميزانية لتكليف مكتب دراسات بإعداد تصور مستقبلي لتنظيم الموسم، حيث اعتبرها البعض هدرا للمال العام في ظل وجود كفاءات إعلامية ومدنية محلية لها دراية كبيرة بتفاصيل الموسم وظروفه ومتطلباته، داعين إلى إشراك أوسع وشفاف بدل القرارات الفوقية المكلفة.
ندوة مولاي عبد الله التي كان ينتظر أن تكون فرصة لتقديم موسم في حلة جديدة، طغت عليها مظاهر الغموض والانحراف عن الموضوع، لتتحول إلى مناسبة للتطبيل السياسي وتلميع الصورة الذاتية، وسط تساؤلات مشروعة عن الحكامة في التسيير والجدوى من صرف أموال إضافية في ظل وضعية اجتماعية واقتصادية تستدعي الترشيد والمحاسبة والشفافية.

