هل مردودية تسييج البحر ومنع المواطنين من الاستجمام أكثر نفعًا من القيام بحملات استباقية وسط الفنيدق؟
في الوقت الذي يُمنع فيه المواطنون من ولوج شواطئ مدينة الفنيدق، وتُسيّج المساحات البحرية تحت ذريعة الأمن ومكافحة الهجرة السرية، تعيش المدينة حالة من الفوضى غير المسبوقة في أسواقها وساحاتها العامة، حيث باتت هذه الفضاءات مرتعًا مفتوحا للمهاجرين السريين والقاصرين، الذين يتصدرون المشهد اليومي بكل تفاصيله.
فعوض التركيز على المقاربة الأمنية الكلاسيكية عبر محاصرة الشواطئ وتضييق الخناق على المواطنين الباحثين عن لحظة استجمام وسط حر الصيف، كان من الأجدر، بل من الأجدى، أن يتم تكثيف الحملات الاستباقية وسط المدينة، في الأسواق وأمام المقاهي والمطاعم، وحتى بمحيط المؤسسات ، التي أصبحت محاطة بأعداد متزايدة من الأطفال القاصرين والمهاجرين غير النظاميين.
عبارات من قبيل “حنا حراكة.. عاونونا” باتت مألوفة على مسامع الزوار والساكنة، وتكررت بشكل لافت خلال الأيام الأخيرة، حيث تزايدت أعداد القاصرين والمهاجرين السريين المتجولين في كل أرجاء المدينة، في مشهد يثير الأسى ويدعو للتساؤل: أين هي المقاربة الاجتماعية والإنسانية ؟
ولعل الأكثر إثارة للقلق، هو تحويل السوق المركزي بالفنيدق، والذي يُفترض أن يكون فضاءً تجاريا منظما، إلى مركز إيواء يقصدونه كل الشباب و القاصرين، دون أدنى تدخل من السلطات المختصة، لا من حيث الرعاية، ولا من حيث التوجيه أو حتى الحماية من شبكات الاتجار في البشر التي تترصدهم.
إن ما تعيشه مدينة الفنيدق اليوم، هو صورة مصغرة لفشل الاجراءات الترقيعية، فبدل أن توجه الجهود نحو معالجة جذور الظاهرة من خلال الدعم الاجتماعي، والتكوين، وفتح آفاق اقتصادية حقيقية للشباب تم اعتماد منع البحر عن ساكنة لم يتبق لها متنفس سوى مياهه المالحة.
فهل تقاس نجاعة الإجراءات بتسييج البحر فقط؟ أم أن المردودية الحقيقية تكمن في الولوج إلى عمق المشكل؟
، إن المدينة لا تحتاج إلى مزيد من الأسلاك الحديدية، بقدر ما تحتاج إلى رؤية واضحة توازن بين حفظ الأمن وضمان الكرامة الإنسانية، وتؤمن بأن الوقاية ليست فقط عند الشواطئ، بل تبدأ من الأسواق، وتنتهي عند ضياع قاصر في قلب المدينة.


