الفنيدق تحطم كل الأرقام في التسيب والعشوائية واحتلال الملك العمومي رغم تعليمات وزارة الداخلية

الفنيدق تحطم كل الأرقام في التسيب والعشوائية واحتلال الملك العمومي رغم تعليمات وزارة الداخلية
الفنيدق: عمر اياسينن

رغم المذكرات الصارمة والتعليمات المتكررة الصادرة عن وزارة الداخلية، والتي تشدد على ضرورة تحرير الملك العمومي ومحاربة العشوائية والفوضى في مدن المملكة، تواصل مدينة الفنيدق تسجيل أرقام قياسية في التسيب الشامل والعشوائية المنظمة، في مشهد يُثير الغضب والاستغراب على حد سواء.

فالمدينة، التي كانت قبل سنوات عنوانًا للجمال والنظام، تحولت إلى فضاء مفتوح للاحتلال غير المشروع للملك العمومي، حيث تنتشر العربات المجرورة، والباعة المتجولون، والشوارع المغلقه وعرقلة حركة السير و الجولان ، دون حسيب أو رقيب. أما الأرصفة، فقد أصبحت في حكم الممنوعات على الراجلين، بعدما تحولت إلى أسواق يومية ومخازن عشوائية.

المثير في الأمر أن هذه الفوضى لا تحدث في الأحياء النائية أو الشعبية ، بل أصبحت تطال المركز الحضري ووسط المدينة، مما يؤشر على تواطؤ صامت أو عجز واضح للجهات المسؤولة عن فرض القانون وتطبيق تعليمات الوزارة الوصية. فبينما تسعى الدولة جاهدة لإعادة الاعتبار للفضاء العام وتحسين جاذبية المدن لجلب الاستثمار والسياحة، تشكل الفنيدق حالة استثناء صارخة، لا تجد من يوقف نزيفها.

ويرى متتبعون أن هذا الوضع لا يُمكن تفسيره إلا بإحدى ثلاث فرضيات: إما غياب الإرادة لدى المسؤولين المحليين، أو ضعف التنسيق بين المصالح المختصة، أو وجود مصالح ضيقة تُفضل استمرار الفوضى على حساب الصالح العام. وما يعمق الإحساس بالغبن هو سكوت المنتخبين والمجالس الجماعية عن هذه المعضلة، رغم أن القانون يمنحهم صلاحيات واسعة للتدخل وإعادة الأمور إلى نصابها.

العديد من السكان عبروا عن سخطهم من هذا التسيب، مؤكدين أن المدينة أصبحت غير قابلة للعيش أو السير أو حتى الترفيه، حيث باتت الأرصفة مغتصبة، والطرقات مختنقة، والمظاهر غير الحضارية هي العنوان العريض لحياة يومية يطبعها التوتر والانزعاج. وفي ظل هذا الواقع، تزداد الأصوات المنادية بتدخل السلطات الجهوية و المركزية من أجل فرض احترام القانون، ووضع حد لسياسة “غض الطرف” التي تشجع على تفشي الفوضى.

فهل تتحرك الجهات المعنية قبل فوات الأوان؟ أم أن مدينة الفنيدق ستظل تسجل أرقامًا قياسية في العشوائية بينما باقي المدن تسير بخطى ثابتة نحو التأهيل والنظام؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *