الجديدة…افتتاح محل لغسل السيارات يثير جدلا بيئيا وقانونيا و مطالب بالتدخل العاجل
تحول افتتاح محل لغسل السيارات بتجزئة مبروكة السكنية قرب ملحقة الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء سطات( وكالة حي السلام) بشارع بير انزران وسط مدينة الجديدة، إلى مصدر توتر واستياء واسع وسط السكان، الذين استنكروا ما وصفوه بـ”العبث الحضري” و”الاستهتار بالقانون والبيئة”.
وحسب شهادات متطابقة من سكان التجزئة المذكورة، فإن المشروع الذي انطلق في ظروف ملتبسة، أثار علامات استفهام كثيرة، خاصة بعدما تبين أن صاحبه الذي يدعي أن له نفوذ، قام بحفر بئر داخل المحل دون إشعار أو توضيح، في تحد صارخ للضوابط القانونية المنظمة لاستغلال المياه الجوفية، في وقت تعيش فيه البلاد على وقع أزمة مائية خانقة.
المحل لا يكتفي بمخالفة القوانين البيئية، بل ساهم أيضا – بحسب الساكنة – في تعطيل السير والجولان داخل التجزئة، إذ أصبح ركن السيارات أمام المحل مشهدا يوميا يربك حركة المرور، ويحول حياة القاطنين إلى معاناة حقيقية، خاصة في أوقات الذروة. “الطريق داخل التجزئة أصلا ضيقة، والآن أصبح من المستحيل تقريبا الدخول والخروج بسهولة”، تقول إحدى السيدات القاطنات بالجوار.
القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، كان قد شدد في فصوله على ضرورة الحصول على ترخيص مسبق لحفر أي بئر، مهما كان عمقه، وهو ما أكده مؤخرا وزير التجهيز والماء نزار بركة تحت قبة البرلمان، حيث أبرز أن الحكومة منعت الترخيص للمساحات المسقية الجديدة وأوقفت منح الرخص إلا في حالات تعويض أو تعميق، وذلك حماية للمخزون الجوفي.
ورغم هذا التشديد القانوني، فإن الواقعة تطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام صاحب المشروع للمساطر القانونية، وحول ما إذا كانت السلطات المحلية – ممثلة في الملحقة الإدارية الثالثة – قد قامت بدورها في المراقبة والترخيص.
عدد من الفاعلين الجمعويين و الحقوقيين طالبوا بفتح تحقيق عاجل في الموضوع، ومساءلة كل من سمح أو تغاضى عن إقامة مشروع بهذه الطبيعة في قلب منطقة سكنية، خصوصا في ظل شح الماء وغياب الشفافية في توزيع الرخص. كما حمل السكان مسؤولية ما يقع إلى التسيب الإداري الذي يطبع عمل الملحقة الإدارية الثالثة، التي أصبحت – حسب تعبيرهم – عنوانا لفوضى التعمير واستغلال الملك العمومي.
الساكنة تعتبر أن استمرار هذا المشروع هو تهديد مباشر للبيئة وجودة الحياة، في حي يطمح إلى أن يكون فضاء هادئا وآمنا، بعيدا عن الأنشطة الملوثة والمزعجة. كما شددوا على أن “التنمية لا يمكن أن تكون على حساب حقوق الساكنة”، داعين إلى توقيف المحل فورا إلى حين حسم السلطات في قانونيته ومدى احترامه للمعايير التنظيمية.


