المحكمة الابتدائية بقصبة تادلة تدين مهندسا ومدرب قيادة بتهم الرشوة والابتزاز
أصدرت المحكمة الابتدائية بقصبة تادلة حكما قضائيا هاما في حق مهندس مكلف بالإشراف على امتحانات القيادة ومدرب مدرسة لتعليم السياقة، وذلك بعد إدانتهما بتهم الرشوة والابتزاز.
حيث قضت بحبس المهندس لمدة عامين نافذين مع غرامة مالية قدرها 3000 درهم، بينما نال المدرب حكما بسنة حبسا نافذا وغرامة مالية بقيمة 2000 درهم. وتأتي هذه القضية لتكشف عن واقع مؤسف يعكس مدى انتشار الفساد في منظومة منح رخصة القيادة بالمغرب، والتي باتت تمثل عائقا خطيرا أمام السلامة الطرقية.
بدأت القضية بتلقي السلطات الأمنية لشكاية عبر الرقم الأخضر المخصص لمكافحة الفساد من قبل مرشحة لامتحان رخصة القيادة، أكدت فيها تعرضها لعرض غير قانوني من قبل مدرب للنجاح مقابل مبلغ مالي زهيد قدره 300 درهم. هذا العرض الذي يشبه تسعيرة رسمية ضمن شبكة فساد متغلغلة، يعكس الطريقة التي يتم بها تجاوز القوانين وتسهيل تمرير رخص القيادة دون استحقاق حقيقي. وسرعان ما تحركت الشرطة القضائية، وتمكنت من إلقاء القبض على المدرب متلبسا بعملية الرشوة، فيما تبين أن المهندس المشرف هو شريك أساسي في هذه العملية.
هذه القضية ليست حالة معزولة، بل تعكس أزمة أعمق تتعلق بإفلات المخالفين من العقاب وتواطؤ بعض المسؤولين مع شبكات الفساد التي تهدد سلامة الطرق. فمقابل مبلغ بسيط، لا يحصل المواطن على خدمة فحسب، بل يحصل على “تصريح مؤقت للعمى” من الدولة، حيث يحول فشله في اجتياز امتحان القيادة إلى نجاح مباع. وهذا الأمر يهدد أمن وسلامة جميع مستخدمي الطرق، إذ يتيح لأشخاص غير مؤهلين لقيادة مركبات ثقيلة التنقل على طرق مكتظة بالفعل بسائقين عديمي الخبرة.
إن انتشار هذه الظاهرة يؤكد أن مشكل حوادث السير بالمغرب لا يقتصر على الظروف التقنية للطرق أو على عوامل الطقس فقط، بل يرتبط أيضا بنظام منح رخص القيادة الذي يشوبه الفساد والغش، ما يزيد من نسبة الحوادث ويؤدي إلى خسائر بشرية ومادية جسيمة، كما يعكس هذا الوضع تقاعس الجهات المعنية في فرض القانون ومراقبة الامتحانات، مما يفضي إلى استمرار هذه الممارسات التي تهدد السلامة العامة.
إن معالجة هذه الأزمة تتطلب إرادة حقيقية من الجهات القضائية والتنفيذية لتعزيز مراقبة امتحانات القيادة وتشديد العقوبات على كل من يشارك في مثل هذه الممارسات المشينة.
كما يجب العمل على نشر ثقافة المسؤولية واحترام القانون بين جميع الأطراف، لضمان أن لا تكون رخصة القيادة مجرد ورقة تباع وتشترى، بل شهادة حقيقية على الكفاءة والقدرة على القيادة الآمنة، فسلامة المواطن على الطرق ليست ترفا، بل حق أساسي يجب حمايته بكل الوسائل الممكنة، والفساد في هذا المجال هو جريمة ترتكب ضد المجتمع بأسره.
وفي ظل تزايد حوادث السير المؤلمة التي تخلف ضحايا أبرياء يوميا، يبقى الحل في محاربة كل أشكال الفساد التي تلوث منظومة السلامة الطرقية، وفتح تحقيقات جادة تفضي إلى محاسبة المسؤولين والمتورطين، وتطبيق القانون بكل حزم وعدالة، فقط من خلال هذا النهج يمكن للمغرب أن يستعيد ثقته في مؤسسات العدالة ويضمن طرقا أكثر أمانا لمواطنيه وزواره.

