تحلية المياه.. سلاح استراتيجي لتعزيز السيادة المائية في المغرب

تحلية المياه.. سلاح استراتيجي لتعزيز السيادة المائية في المغرب

في زمن الاضطرابات المناخية وتراجع التساقطات، باتت تحلية مياه البحر في المغرب خيارًا استراتيجيًا وليس مجرد حل ظرفي. محطة الجرف الأصفر، التي يشرف عليها المكتب الشريف للفوسفاط، تبرز كنموذج رائد في هذا التحول، بتوفيرها مياه غير تقليدية للمركب الصناعي ولملايين المواطنين من الجديدة إلى جنوب الدار البيضاء.

منذ انطلاقها سنة 2023، أصبحت هذه المحطة أكبر مشروع تحلية في المغرب بطاقة سنوية تصل إلى 200 مليون متر مكعب، وتُعدّ إحدى ركائز “OCP Green Water”، الذراع البيئية لمجموعة OCP، في سعيها لتأمين الماء باستخدام تقنيات متقدمة كالتناضح العكسي، مع تغطية نصف حاجياتها الطاقية من خلال نظام لاستعادة الطاقة، ما يجعلها مثالًا على الكفاءة والاستدامة.

هذه الدينامية تدخل في صلب الاستراتيجية الوطنية للماء، التي عززتها توجيهات جلالة الملك محمد السادس، وجعلت من تحلية المياه أولوية وطنية. وتشمل الخطة الطموحة الوصول إلى 600 مليون متر مكعب سنويًا من المياه المُحلاة بحلول سنة 2027.

وتتوسع هذه المشاريع عبر مختلف جهات المملكة، أبرزها محطة الدار البيضاء، الأكبر على مستوى إفريقيا، التي دشّنها صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، في يونيو 2024، في إطار البرنامج الوطني للتزود بالماء الشروب ومياه السقي (2020-2027).

كما انخرطت جهة الدار البيضاء-سطات في إحداث 28 محطة تحلية موجهة للعالم القروي، باستثمار إجمالي قدره 400 مليون درهم، ما يعكس بعدًا ترابيًا في مواجهة الإجهاد المائي.

هذه الإنجازات، ثمرة شراكات بين القطاعين العام والخاص، ودعم من الدولة والجهات، تؤكد أن المغرب لا يواجه أزمة الماء فقط، بل يحوّلها إلى فرصة لتثبيت أمنه المائي وتحقيق سيادته المائية في أفق من التغيرات المناخية والتحديات الإقليمية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *