عندما يخاطب الملك شعبه… أين تختبئ النخب؟
منذ اعتلاء جلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، عرش المملكة، رسم خريطة طريق واضحة لرعاية البلاد ومواطنيها، وأطلق مشاريع وأوراش كبرى تروم تحسين معيشة المغاربة وتعزيز مكانة المغرب إقليمياً ودولياً. لكن هذه الرعاية الملكية، مهما بلغت من عمق وحرص، لا يمكن أن تؤتي ثمارها كاملة في ظل تهاون أو ضعف النخب.
إن مسؤولية النخب السياسية والاقتصادية والثقافية اليوم أكبر من أي وقت مضى. الملك لا يحكم وحده، والبلاد لا تسير بقرارات فوقية فقط، بل هي ثمرة عمل جماعي ومؤسساتي. فالنخب المنتخبة في البرلمان والجماعات، والوزراء، ورؤساء المصالح، ورجال الأعمال، والمثقفون، كلهم مطالبون بأن يكونوا في مستوى الثقة وأن يترجموا الرؤية الملكية إلى واقع ملموس يشعر به المواطن العادي في صحته وتعليمه وخدماته وفرصه في الحياة.
للأسف، في كثير من المحطات، أثبتت النخب ضعفاً وعجزاً بل وحتى أنانية مقيتة، حيث تغلّب المصالح الشخصية على الصالح العام. وهنا يتجلى الفارق بين حيوية الرعاية الملكية، وركود الأداء المؤسساتي للنخب. إن الملك يوجّه وينبّه، لكن التنفيذ يبقى بيد المسؤولين. وحين تتعطل المشاريع، أو ينهار التعليم، أو تستشري البطالة، أو يتفشى الفساد، فإن المسؤولية الأولى تقع على النخب التي خانت الأمانة ولم ترقَ إلى مستوى طموحات الوطن.
إن اللحظة الراهنة، بما فيها من تحديات داخلية وضغوط خارجية، تتطلب نخبة جديدة بروح وطنية صادقة، تؤمن بأن خدمة المغرب ليست غنيمة سياسية أو صفقة اقتصادية، بل تكليف ومسؤولية أمام الله والتاريخ والملك والمواطنين.
رعاية الملك وحدها لا تكفي. فلتنهضوا إلى مستوى الثقة أيها المسؤولون والنخب، وإلا فإن التاريخ لن يرحمكم

