فضيحة تحويل مؤسسة اجتماعية إلى فندق ليلي: النيابة العامة تصدر تعليمات صارمة لمحاسبة المتورطين
كشفت مصادر مطلعة أن رئيس النيابة العامة، هشام البلاوي، أصدر تعليمات حازمة بضرورة تطبيق القانون بصرامة في قضية تحويل مركز الاستقبال والتكوين بمدينة سيدي قاسم إلى فندق تُقام فيه سهرات وحفلات ليلية، وهي القضية التي أثارت جدلًا واسعًا وتم عرضها على أنظار الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط. تأتي هذه الخطوة عقب انتهاء التحقيقات الموسعة التي أشرفت عليها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية.
وأفادت يومية الأخبار أن القضية شهدت تطورات جديدة بعد ضم شكاية موجهة إلى الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات. الشكاية تضمنت خمس مخالفات رئيسية لها طابع جنائي، ما يعكس خطورة التجاوزات التي رافقت هذا الملف.
الشكاية سلطت الضوء على أسماء شخصيات بارزة ومسؤولين منتخبين متورطين في هذه الخروقات، بينهم رئيس المجلس الجماعي ورئيس المجلس الإقليمي السابق وشقيقه، الذي يشغل حاليًا منصب رئيس المجلس الإقليمي، بالإضافة إلى مهندس معماري. وتجمع هذه الأسماء خلفيات سياسية مشتركة، حيث ينتمون جميعًا لحزب الأصالة والمعاصرة.
وتشير التحقيقات إلى وجود تلاعبات خطيرة تهدف إلى السطو على مؤسسة اجتماعية عمومية مخصصة لخدمة المواطنين، والممولة من أموال دافعي الضرائب. وتحولت هذه المؤسسة إلى مشروع خاص يعكس استغلالًا واضحًا للمال العام وممارسات غير قانونية تهدد مبادئ الشفافية والنزاهة.
وأكدت مصادر مطلعة أن تعليمات رئيس النيابة العامة تأتي في سياق جهود وطنية لمكافحة الفساد وتعزيز سيادة القانون. وشددت التعليمات على ضرورة تتبع جميع خيوط القضية، ومساءلة المتورطين، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لضمان عدم إفلات المتورطين من العقاب.
أثارت هذه القضية استياءً كبيرًا في الأوساط المحلية والوطنية، حيث عبرت فعاليات مدنية وحقوقية عن قلقها بشأن تنامي ظاهرة استغلال المؤسسات العمومية لمصالح شخصية. وطالبت الجهات المعنية باتخاذ إجراءات صارمة لحماية المال العام، وضمان أن تظل المؤسسات الاجتماعية في خدمة المواطنين وليس في خدمة المصالح الخاصة.
ويرى مراقبون أن هذه القضية تعكس تداخل المصالح السياسية والإدارية في استغلال المرافق العمومية، ما يطرح تساؤلات حول مدى نجاعة الرقابة الإدارية والقانونية على عمل المؤسسات. كما يبرز الحاجة إلى إصلاح جذري يضمن الشفافية والمساءلة في تدبير الشأن العام.
تظل الأنظار موجهة نحو محكمة الاستئناف بالرباط في انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات القانونية ضد المتورطين، وسط دعوات شعبية بمحاسبة كل من يثبت تورطه في هذه القضية، باعتبارها اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام السلطات بمكافحة الفساد وحماية المال العام.

