الهجرة السرية وعمليات الترحيل تفرّغان الفنيدق من زوارها… موسم صيفي باهت يخيم عليه الخوف والتوجس

الهجرة السرية وعمليات الترحيل تفرّغان الفنيدق من زوارها… موسم صيفي باهت يخيم عليه الخوف والتوجس
الفنيدق: عمر اياسينن

 

 

في الوقت الذي يفترض أن تكون فيه مدينة الفنيدق تعيش ذروة نشاطها السياحي خلال شهر يوليوز، تفاجأ الزائر هذا العام بمدينة شبه خالية من الحركة، بأسواق راكدة، وشواطئ هادئة على غير عادتها، ومنازل مخصصة للكراء خاوية بعدما كانت تُحجز بالكامل قبل أسابيع من انطلاق
الموسم الصيفي.

تجمع شهادات السكان والتجار المحليين على أن هذه السنة تُسجل واحدة من أضعف فترات الموسم الصيفي في تاريخ المدينة، وهو ما يطرح تساؤلات جادة حول أسباب هذا الركود المفاجئ، في منطقة كانت تُصنف في وقت قريب من بين الوجهات المفضلة للعائلات المغربية.

أحد أبرز العوامل التي أصبحت تطغى على صورة المدينة هي ظاهرة الهجرة السرية سباحةً نحو سبتة المحتلة، والتي تحولت في السنوات الأخيرة إلى مشهد متكرر تصدّر عناوين الأخبار ومنصات التواصل. هذه الظاهرة، التي يشارك فيها حتى قاصرون ومراهقون، خلقت حالة من القلق لدى العائلات التي تفكر في قضاء عطلتها الصيفية في الفنيدق، مخافة أن يتأثر أبناؤهم أو ينجرفوا وراء هذا “الحلم الوهمي” في لحظة
طيش أو يأس.

ولا تقف مظاهر الانزعاج عند الهجرة فقط، بل أصبحت المدينة تشهد انتشاراً ملحوظاً للمشردين والمتسولين والمهاجرين غير النظاميين في مختلف الأحياء و الاسواق والساحات العامة، وحتى على مقربة من الشواطئ، في مشهد يثير حرج السكان وقلق الزوار، ويُضعف من جاذبية المدينة كوجهة سياحية آمنة ومريحة.

من المستجدات التي زادت الطين بلة هذا الموسم، هي عمليات الترحيل العشوائي التي طالت عدداً من الشباب والمهاجرين من الفنيدق نحو مدن بعيدة مثل بني ملال وورزازات، دون إشعار ذويهم، ودون تمكينهم من وسائل
التواصل أو المال اللازم للعودة.

وأكدت مصادر محلية أن هذه الترحيلات، التي لا تخضع في كثير من الحالات لأي ضوابط قانونية واضحة، ساهمت في خلق نوع من الذعر وسط بعض الأسر، التي أصبحت تخشى زيارة الفنيدق أو ترك أبنائها يتجولون فيها بحرية، مخافة أن يتم توقيفهم بشكل عرضي
وترحيلهم بعيداً عن أسرهم.

في المقابل، يُجمع العديد من المهنيين في القطاع السياحي على أن ضعف الترويج السياحي، وغياب التنسيق بين الجهات المعنية، وتدهور بعض البنيات التحتية والخدمات، كلها عوامل عمّقت من أزمة الموسم، في وقت كانت فيه المدينة تعوّل على الصيف لتخفيف تبعات الأزمة الاقتصادية التي تفاقمت منذ إغلاق معبر باب
سبتة.

في ظل هذا الوضع المقلق، تتصاعد الأصوات المطالبة بتدخل عاجل لإعادة الاعتبار لمدينة الفنيدق، من خلال محاربة العشوائية
وضع حد لمظاهر الهجرة السرية والتسول في الفضاء العام
تنظيم عمليات المراقبة والترحيل وفق ضوابط قانونية وإنسانية واضحة.
إطلاق حملات ترويج سياحي قوية تليق بمؤهلات المدينة.

فمدينة الفنيدق، التي كانت
يوما تعرف بكونها بوابة شمال المغرب ووجهة الصيف المفضلة، باتت اليوم تحتاج إلى إرادة حقيقية ومسؤولة لإعادة الأمل إليها، ورد الاعتبار لكرامة أبنائها، وجعلها ترحب بالزوار كما كانت دائمًا مدينة البحر… لا مدينة الهروب منه.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *