أيت بوكماز… حينما ينتصر صوت العقل على صمت التهميش
أنهى أبناء دواوير أيت بوكماز، مساء اليوم، مسيرتهم الاحتجاجية السلمية التي حملت عنوان “مسيرة الكرامة والعدالة المجالية”. مسيرة اختارت لها الساكنة نهج السلمية والإصرار، في تعبير حضاري عن معاناة سنوات من التهميش وصوت خافت يعلو أخيراً للمطالبة بحقوق مشروعة.
وبعد أيام من الضغط الشعبي، استقبل عامل إقليم أزيلال ممثلي الساكنة الغاضبة، في مشهد عكس حجم الغبن الذي تراكم في هذا الجزء المنسي من الأطلس الكبير. اللقاء انتهى بتعهد واضح من المسؤول الإقليمي بالاستجابة الفورية لكل المطالب الأساسية التي حملها المحتجون، وهو ما دفع إلى تعليق المسيرة والعودة إلى الدواوير، متمسكين بالحوار كخيار أوّل وأخير.
في بلاغ وُجّه للرأي العام، عبّرت “اللجنة الإعلامية لانتفاضة الكرامة والعدالة المجالية بأيت بوكماز” عن ارتياحها لنتائج الحوار، وعن تقديرها لكل من وقف إلى جانبها، من الإعلام الوطني والمنظمات الحقوقية، إلى القوى الديمقراطية والمتضامنين في الداخل والخارج.
لقد أبانت هذه الانتفاضة السلمية عن حقيقة جلية: أن مغرب الهامش ما زال ينتظر إنصافاً يرقى إلى مستوى تطلعات مواطنيه. فالساكنة التي خرجت من بين جبال الثلج إلى الشوارع لم تكن تطالب بالمستحيل، بل بحقوق أساسية في التنمية، والعيش الكريم، وفك العزلة، وضمان عدالة مجالية ما فتئت الدولة تعلنها شعاراً مركزياً في برامجها التنموية.
ومع أن صوت الحوار قد تغلّب في النهاية، إلا أن الدرس الأعمق الذي ينبغي أن نستخلصه هو أن سياسات التنمية لا يمكن أن تبقى رهينة المركز وقراراته البطيئة. فمطالب أيت بوكماز تذكير جديد بأن المغرب العميق لا يطلب الصدقات، بل يطالب بالكرامة.
ويبقى السؤال مطروحاً: هل ستترجم وعود عامل الإقليم إلى إنجازات ملموسة على الأرض؟ أم أن الأمر سيظل حبراً على ورق، كما اعتادت دواوير الأطلس أن ترى؟
إن أبناء أيت بوكماز اليوم أعطوا نموذجاً في النضال السلمي والحكمة، وعلى الدولة أن تقابل ذلك بالإرادة السياسية اللازمة لإنصافهم، حتى لا يعودوا ذات يوم إلى الشوارع حاملين نفس الشعارات: كرامة… وعدالة… ومساواة.

