فضيحة إنسانية بولاد سعيد ضواحي سطات……احتجاز عمال داخل ضيعة دواجن لعدة شهور في ظروف مهينة

فضيحة إنسانية بولاد سعيد ضواحي سطات……احتجاز عمال داخل ضيعة دواجن لعدة شهور في ظروف مهينة
بوشعيب نجار

 

في مشهد يعيد إلى الأذهان صور العبودية الحديثة، تفجرت فضيحة إنسانية صادمة بجماعة أولاد سعيد ضواحي مدينة سطات، حيث كشفت مصادر محلية مطلعة عن احتجاز عدد من العمال داخل ضيعة لتربية الدواجن لفترات طويلة دون إمكانية مغادرتها أو التواصل مع العالم الخارجي، في ظروف قاسية تفتقر لأبسط شروط الكرامة الإنسانية.

الضيعة المعنية تعود لمالك معروف في المنطقة، يستغل حاجة العمال الهشة لتشغيلهم بأجور زهيدة، ويجبرهم، حسب شهادات حصرية، على العيش داخل أكواخ أو “براريك” عشوائية وسط الروائح الكريهة والقاذورات، دون احترام لقانون الشغل أو القوانين المنظمة للسلامة والصحة في أماكن العمل.

ووفق شهادة أحد الضحايا، فقد تم منعهم من الخروج أو زيارة أسرهم لأشهر، بدعوى “الخوف من العدوى” أو “الالتزامات الإنتاجية”، بل إن بعضهم لم يتلقَّ أجره لعدة شهور، في ظل غياب أي مراقبة من مفتشية الشغل أو السلطات الترابية والمكتب الوطني للسلامة الصحية.

ويطرح هذا الوضع أسئلة محرجة حول دور الجهات المختصة، من قيادة أولاد سعيد ومندوبية الشغل بسطات، وصولاً إلى الجهات القضائية، خصوصاً أن الحديث عن “الاحتجاز” و”الاستغلال القهري” يدخل في خانة الجرائم ضد الكرامة الإنسانية، كما نصت على ذلك المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب.

وتطالب فعاليات مدنية وحقوقية بإيفاد لجنة تحقيق عاجلة من وزارة الشغل ووزارة الداخلية، لمعاينة الوضع ومحاسبة المتورطين في انتهاك حقوق هؤلاء العمال البسطاء، وتحريرهم من قبضة من وصفوه بـ”الناهب بلا ضمير”، الذي حول الضيعة إلى ما يشبه “معسكر اعتقال اقتصادي”.

ويبقى السؤال: هل سيتحرك عامل إقليم سطات لوضع حد لهذه الممارسات؟ أم أن صمت الإدارة سيزيد من تطبيع الظلم؟

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *