تسمم غذائي وراء وفاة أستاذ بالجديدة بعد أيام من حصوله على الدكتوراه في ظروف غامضة
خيم الحزن والأسى على الأوساط التربوية والأكاديمية بمدينة الجديدة، بعد العثور على جثة الأستاذ الجامعي عبد العاطي، داخل شقته بحي المطار، في مشهد مأساوي ومؤثر، لا سيما أنه لم يمضِ سوى ثلاثة أيام على حصوله على شهادة الدكتوراه، التي طالما سعى إليها واجتهد لنيلها.
الفقيد، البالغ من العمر 49 سنة، كان يدرس بإحدى المؤسسات التعليمية التابعة لجماعة مولاي عبد الله بإقليم الجديدة، ويعرف في أوساط زملائه بتفانيه في العمل وحرصه الكبير على التحصيل العلمي.
وبحسب روايات عدد من أصدقائه المقربين، فإن الأستاذ عبد العاطي كان قد توجه الأسبوع الماضي إلى مدينة الدار البيضاء، حيث تناول وجبة غذائية يرجح أن تكون السبب وراء إصابته بمضاعفات صحية حادة.
ورغم شعوره بآلام في البطن عند عودته إلى الجديدة، اكتفى بزيارة صيدلية واقتناء بعض الأدوية دون مراجعة طبية دقيقة، متجاهلا الأعراض بسبب انشغاله بإعداد ملف الدكتوراه، التي نالها مؤخرا بكفاءة عالية. وأفادت مصادر متطابقة أن حالته الصحية بدأت تتدهور تدريجيا خلال الأيام التالية، غير أنه لم يشرك عائلته في ما يعانيه، وظل يتلقى زيارات محدودة من بعض الأصدقاء إلى غاية يوم وفاته.
وفي لحظات حرجة، حاول الضحية الاتصال ببعض أصدقائه وبالوقاية المدنية طالبًا النجدة وهو يصرخ: “عتقوني راني تسممت”، إلا أن الاستجابة جاءت متأخرة. وعندما تم اقتحام الشقة بحضور فرق الإنقاذ وأصدقائه، كان الأستاذ قد فارق الحياة، وسط صدمة وذهول الجميع.
وقد تم نقل جثمان الراحل إلى مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة لإخضاعه للتشريح الطبي، في حين باشرت المصالح الأمنية تحقيقا بأمر من النيابة العامة المختصة، من أجل تحديد السبب الحقيقي للوفاة، وما إذا كانت ناجمة عن تسمم غذائي أم عن عوامل صحية أخرى.
وتحول خبر الوفاة إلى حديث الساعة داخل الأوساط التعليمية والاجتماعية بالجديدة، حيث عبر العديد من زملائه وطلبته عن حزنهم العميق لفقدان أستاذ متميز كان في أوج عطائه، واعتبروا أن وفاته بهذه الطريقة المأساوية هي خسارة للمنظومة التعليمية ككل.
رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته، وألهم ذويه وأصدقاءه الصبر والسلوان.

