تطورات خطيرة في قضية تعنيف طفلة قاصر بمؤسسة للتعليم الخصوصي بأصيلة: النيابة العامة تكلف الشرطة القضائية بالبحث المعمق في القضية

تطورات خطيرة في قضية تعنيف طفلة قاصر بمؤسسة للتعليم الخصوصي بأصيلة: النيابة العامة تكلف الشرطة القضائية بالبحث المعمق في القضية

في ظل التغطية الإعلامية التي حظيت بها فاجعة تعنيف طفلة قاصر بمؤسسة للتعليم الخصوصي بمدينة أصيلة، والتي كانت المجلة 24 سباقة إلى إثارتها، برزت تطورات خطيرة في الملف. فقد كلفت النيابة العامة الشرطة القضائية بالبحث المعمق في القضية، التي كشفت مصادر مطلعة تفاصيلها المروعة.
صراخ وضرب.. طفلة تتعرض للتعذيب وتجبر على التفكير بالانتحار
بدأت فصول المأساة بشكاية قدمها والد الطفلة إلى وكيل الملك بأصيلة، يتهم فيها أستاذة مادة الرياضيات ب.ش بتعنيف ابنته بشكل ممنهج. لم يكن الأمر مجرد حادثة عابرة، بل سلسلة من التعذيب النفسي والجسدي الوحشي. تعرضت الطفلة للصراخ، السب والشتم، والتنمر القاسي، ووصل الأمر إلى حد صادم عندما قالت الطفلة أن الأستاذة أمرتها بـالانتحار.
تفاقم الرعب ليتحول إلى اعتداءات جسدية متكررة، كان آخرها بتاريخ: 27 ماي 2025، حيث تعرضت الطفلة لضرب مبرح خلف آثارا جسدية ونفسية عميقة. لم يقتصر الألم على جسدها الصغير، بل امتد ليخترق روحها، مسببا لها تدهورا نفسيا حادا جعلها تعيش في رعب وهلع دائم من المدرسة، وتتجنبها بشكل هستيري، وتعاني صعوبات رهيبة في النطق. الأشد إيلاما هو اعترافها بأنها كانت عاجزة عن البوح، مقيدة بخوفها من بطش الأستاذة وانتقامها. الشكاية كانت مدعومة بشهادات طبية تؤكد العجز الجسدي، وإحالات على أطباء نفسيين تكشف عمق الجرح النفسي.
سجل عنف سابق للأستاذة يثير تساؤلات خطيرة
الصدمة تتفاقم مع الكشف عن معلومة صادمة: الأستاذة ب.ش، المتهمة بالاعتداء، لديها سوابق في تعنيف التلاميذ في مؤسسة تعليمية خاصة أخرى بمدينة أصيلة. هذا المعطى يثير تساؤلات ملحة ومقلقة حول كيفية السماح لأستاذة بمثل هذا السجل من العنف بالاستمرار في مهنة التعليم، وما إذا كان هناك إهمال متعمد أو تغاضي فاضح عن أفعال سابقة.
تقرير طبي كارثي: الطفلة مصابة بـمرض نفسي مزمن والنيابة العامة تأمر بالتحقيق
في خطوة حاسمة، أمر وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بأصيلة بفتح بحث قضائي فوري ومعمق. لكن الهول الحقيقي تجلى في التقرير الطبي الصادر عن المستشفى الجهوي الرازي للأمراض النفسية بطنجة، والذي أكد أن الطفلة م.ص أصيبت بـمرض نفسي مزمن يستلزم علاجا لا ينتهي، كنتيجة مباشرة للعنف المروع الذي تعرضت له بتاريخ 27 ماي 2025، هذا التشخيص يرسم صورة قاتمة ومستقبلا مظلما لطفلة كان يفترض أن تبني حياتها على أسس العلم والأمان.
تزوير وتواطؤ في القضية المتابعة فيها الأستاذة كمتهمة بالضرب والجرح في حق أم الضحية
تضاف طبقة جديدة من الشك والريبة إلى القضية مع شبهات حول حصول الأستاذة ب.ش على شهادات طبية متناقضة وبظروف مشبوهة، مع اشتباه قوي في التزوير أو التواطؤ. فقد حصلت الأستاذة على شهادة عجز بـ8 أيام في 29 ماي 2025 من مستشفى أصيلة، لتكتشف لاحقا أنها حصلت بطرق مريبة ومشبوهة على شهادة طبية أخرى في نفس اليوم وبنفس المستشفى، ولكن بمدة عجز 16 يوما. وتتعزز هذه الشكوك بحقيقة أن الأستاذة استأنفت عملها بتاريخ 10 يونيو 2025، أي قبل انقضاء مدة الـ16 يوما بكثير، وهو ما وثقه محضر معاينة لمفوض قضائي. هذا التناقض يضع إدارة المستشفى والأطباء المعنيين تحت مجهر الشك والتساؤل الحاد، ويبين أن الأستاذة لم تكن عاجزة.
ذلك مرتبط بالقضية التي تتابع فيها الأستاذة ب.ش هي أيضا كمتهمة بالضرب والجرح في حق أم الضحية والتي تدور أطوارها في المحكمة الابتدائية بأصيلة، وليس العكس كما تروج الأستاذة التي تحاول قلب الحقائق وتضليل الرأي العام بالقول بأنها ضحية في الملف.
المرصد الوطني لتخليق الحياة العامة يدخل على الخط: خلل عميق في التعليم الخاص
في بيان صادر عن المرصد الوطني لتخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد، أكد المرصد أن قضية الطفلة م.ص تتجاوز كونها حادثة فردية لتكشف عن خلل عميق في منظومة الرقابة على مؤسسات التعليم الخاص. ودعا المرصد إلى فتح تحقيق عاجل ومعمق، مؤكدا أن ما تعرضت له الطفلة يشكل انتهاكا جسيما للحق في تعليم كريم وآمن، وخرقا صريحا للمواثيق الوطنية والدولية. وطالب البيان السلطات القضائية بضمان إنصاف الضحية ودعمها نفسيا، كما دعا وزارة التربية الوطنية إلى مراجعة آليات المراقبة بالتعليم الخاص وتفعيل دور جمعيات حماية الطفولة.
صرخة استغاثة مدوية من أجل طفولة آمنة
إن هذه القضية لم تعد مجرد حادثة فردية، بل أضحت صرخة استغاثة مدوية تهز أركان المجتمع، وتطالب السلطات القضائية بكشف كل خيوط هذه المؤامرة المروعة والفساد المستشري. المطالب الآن تتجاوز معاقبة الأستاذة ب.ش، لتشمل كشف أي تواطؤ في تزوير الوثائق، ومحاسبة كل مقصر أو متواطئ في هذه الجريمة النكراء التي ارتكبت بحق الطفولة.
الأنظار كلها تتجه نحو التحقيقات الجارية. فهل ستكشف العدالة عن كامل الهول المخفي وراء أفعال الأستاذة ب.ش؟ وهل ستكون قضية الطفلة القاصر م.ص نقطة تحول حاسمة تضمن ألا يتكرر هذا الرعب أبدا من الأستاذة ب.ش، وأن يعود الأمان إلى قلب م.ص المكسور وجسدها المنخور ونفسيتها المريضة ؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *