بين الفرجة والتأطير السياسي… هل تحوّلت مواسم سطات ومهرجاناتها إلى حملات انتخابية مبكرة؟

بين الفرجة والتأطير السياسي… هل تحوّلت مواسم سطات ومهرجاناتها إلى حملات انتخابية مبكرة؟
بقلم: بشرى النظيف

في السنوات الأخيرة، شهد إقليم سطات انتعاشًا ملحوظًا في تنظيم المهرجانات والمواسم ذات الطابع الثقافي والفني والديني. وبقدر ما رحّب المواطنون بهذه المبادرات باعتبارها متنفسًا للساكنة ومجالًا لإبراز التراث المحلي، إلا أن تساؤلات ملحّة بدأت تطفو على السطح: هل تؤدي هذه التظاهرات وظيفتها الأصلية في الترفيه والتنمية الثقافية، أم أنها تُستغل ضمنيًا كمنصات غير معلنة لحملات انتخابية سابقة لأوانها؟

من الملاحظ أن بعض الشخصيات السياسية، حتى خارج المسؤوليات التنظيمية الرسمية، تحرص على الحضور البارز في أغلب هذه المناسبات، بل وتستغلها لتقديم خطاب إعلامي موجّه، أو لإبراز حضورها الميداني في مشهد يبدو أقرب إلى كسب ودّ الناخبين منه إلى تشجيع المبادرات الثقافية.

يتحوّل الطابع الاحتفالي أحيانًا إلى وسيلة لتلميع الصورة، حيث يختلط الدعم العمومي بالمصالح الشخصية. هذا التداخل قد يخلق غموضًا حول أهداف هذه الفعاليات، ويطرح تساؤلات حول المعايير المعتمدة في برمجة الأنشطة وتمويلها، وحول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين الفرق الفنية والإعلامية.

ليست الدعوة إلى إلغاء هذه التظاهرات هي الحل، بل المطلوب هو تأطيرها بقوانين ومعايير واضحة تضمن استقلاليتها الثقافية وتحول دون استغلالها سياسياً. فالإقليم غني بمقوماته التراثية وكفاءاته الفنية والإعلامية، التي تستحق أن تجد فضاءً نقيًا للإبداع والتعبير، بعيدًا عن حسابات المواسم الانتخابية.

ختامًا، إن تأمين مصداقية الفعل الثقافي يبدأ من احترام ذكاء المتلقي وتقدير جوهر الفكرة… فحين يصبح الفن وسيلةً للتمرير، تُهدَر قيمته كأداةٍ للتنوير.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *