رياح التغيير تهبّ من سطات.. حبوها يفتح أبواب المساءلة
منذ أن وطئت قدماه أرض إقليم سطات، بدا أن محمد علي حبوها، الوافد من عمالة بركان، لم يأتِ ليسكن المكاتب الوثيرة، بل ليوقظ دواليب الإدارة من سباتها، وليفتح الملفات التي ظلّت لسنوات موصدة خلف أبواب الصمت والتواطؤ.
فما إن استقر به المقام حتى سُجّلت أولى قراراته الصارمة، والتي طالت قسم العمل الاجتماعي بالعمالة، حيث بُوشرت عمليات توقيف نهائي في صفوف عدد من الأعوان، فيما أُحيل آخرون على أنظار المجلس التأديبي، على خلفية خروقات شابت تدبير مشاريع محلية، أبرزها الترخيص العشوائي لقاعة أفراح في ضواحي جماعة قروية، دون استيفاء الشروط القانونية، في مشهد يُعيد إلى الأذهان ممارسات ظلّت لسنوات تمرّ تحت جنح التجاهل.
وبناء على تقرير دقيق أعدّته المفتشية العامة لوزارة الداخلية، تحرّك حبوها بتنسيق مع قسم الشؤون الداخلية، ليرفع المراسلة إلى الإدارة المركزية، والتي سرعان ما تفاعلت بقرار “الإعفاء الفوري من المهام”، في واحدة من أولى رسائل الصرامة التي يُوجّهها العامل الجديد لمن يعتقد أن دواليب الإدارة تدار بعقلية الريع أو الحصانة غير المُعلنة.
وتوالت التداعيات، حيث جرى تكليف مسؤول مؤقت على رأس القسم إلى حين تعيين مدير جديد، فيما تتحدث الكواليس عن تغييرات مرتقبة ستهبّ رياحها على صفوف الباشوات والقياد ورؤساء الأقسام، مع بداية الأسبوع المقبل، في أفق إعادة ترتيب البيت الداخلي للإدارة الترابية بالإقليم.
كلّ هذا يجري في وقت يترقّب فيه المواطنون بحذر وأمل ما ستحمله هذه الدينامية من حلول عملية لواقع تنموي مأزوم، طبعته المشاريع المتعثرة، وهشاشة البنية الطرقية، وتدهور خدمات النقل المدرسي، والصحة، والتعليم.
ويُعوَّل على حبوها أن يُكمل ما بدأه سلفه، من فتح للأوراش المغلقة، وتدقيق في مصير البرامج المتعثرة، عبر تفعيل آليات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وتنسيق الجهود بين مختلف المصالح الخارجية، من مديرية التجهيز، إلى المصالح البيطرية، مرورا بمندوبيات الصحة والتعليم، نحو أفق تنموي أكثر التزامًا، وأقل تسامحًا مع العبث.

