ملف التلاعب في حوادث السير يعود إلى الواجهة بمحكمة الاستئناف بالرباط
عاد ملف التلاعب في ملفات حوادث السير إلى الواجهة مجددا، بعدما مثل المتهمون الرئيسيون أمام الغرفة الجنحية التلبسية الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بالرباط، يوم الاثنين 23 يونيو 2025، في واحدة من القضايا التي هزت الرأي العام وأسالت الكثير من الحبر.
وأوردت الأخبار أن هذا الملف الذي سبق وأن حسم ابتدائيا بالمحكمة الابتدائية بالرباط، يستعد لدخول مرحلة الاستئناف وسط ترقب كبير، خاصة بعد الجدل الذي أثارته مرافعات الدفاع، وفي مقدمتها مرافعة نقيب المحامين بهيئة الرباط الذي واجه زميلته في الهيئة نفسها بصرامة غير مسبوقة، إثر اتهامها بقيادة شبكة إجرامية متخصصة في استغلال ملفات التعويض عن حوادث السير.
ويتابَع في هذا الملف سبعة متهمين، على رأسهم محامية منتمية لهيئة الرباط، إلى جانب كاتبة محام ووسيطين، تقرر متابعتهم في حالة اعتقال وإيداعهم بسجن العرجات، بينما يتابع في حالة سراح ثلاثة آخرون، من بينهم طبيبان وعنصر بالوقاية المدنية، بعد أداء كفالات مالية تراوحت بين 5000 درهم و50 ألف درهم.
التحقيقات التي باشرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، ثم أحالتها على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، كشفت عن وجود شبكة منظمة تعمل على إعداد ملفات مزيفة لحوادث السير، مستغلة خبرة قانونية وطبية لتزوير الشهادات الطبية، وتضخيم نسب العجز، مما مكنهم من تحصيل تعويضات مالية ضخمة من شركات التأمين.
التحريات أظهرت أن الشبكة كانت تعتمد على رصد ضحايا حوادث السير فور وقوعها، ثم يتكلف الوسيطان بالاتصال بباقي الأطراف داخل الشبكة، من بينهم المحامية والمساعدة الطبية، لتأمين نقل المصابين بواسطة سيارة إسعاف تابعة للوقاية المدنية، نحو مستشفيات محددة حيث يتم إصدار الشهادات الطبية بمعطيات مغلوطة.
وقد أفضت الأبحاث، التي أنجزت تحت إشراف النيابة العامة، إلى تفكيك الشبكة في وقت قياسي، حيث تم تتبع الملفات المقدمة لشركات التأمين، واستدعاء عدد من الضحايا الذين تم استغلال وضعهم من طرف هذه الشبكة، مع التدقيق في معطيات العجز المصرح بها ومقارنتها بالوقائع الحقيقية.
وكانت المحكمة الابتدائية بالرباط قد أصدرت، بتاريخ 19 ماي الماضي، أحكاما ابتدائية تراوحت بين أربعة أشهر وسنتين حبسا نافذا، إذ أدينت المحامية بسنتين، ووسيط رئيسي بسنة ونصف، فيما حكم على الطبيبين بسنة نافذة لكل منهما، بينما نالت كاتبة المحامي حكمًا مخففًا بأربعة أشهر.
وينتظر أن تشهد القضية جولة جديدة من الجدل والمرافعات الحامية في المرحلة الاستئنافية، تضع من جديد ممارسات بعض المهنيين تحت المجهر، وتسلط الضوء على تداخلات خطيرة بين القانون والطب والوساطة غير القانونية في ملفات يفترض أن تحكمها الشفافية والعدالة.

