تهريب أموال وتملص ضريبي.. رجال أعمال مغاربة تحت مجهر مكتب الصرف

تهريب أموال وتملص ضريبي.. رجال أعمال مغاربة تحت مجهر مكتب الصرف

كشفت مصادر مطلعة أن مصالح التفتيش والمراقبة التابعة لمكتب الصرف رفعت من وتيرة تحرياتها بشأن شبهات تورط رجال أعمال مغاربة في التحايل على قوانين الصرف والضرائب، عبر تسويات مشبوهة لمديونيات ناتجة عن معاملات تجارية محلية، تم تحويل عائداتها إلى الخارج بطرق غير قانونية.

وبحسب المصادر ذاتها، استندت هذه التحريات إلى معلومات دقيقة وفرتها قنوات التعاون الدولي، خاصة مع أجهزة الرقابة المالية في كل من فرنسا وإسبانيا، التي رصدت تحويلات مالية مشبوهة باليورو لفائدة رجال أعمال مغاربة وأقاربهم، بعضهم يحمل جنسيات مزدوجة.

التحقيقات تركز حاليًا على حالتين بارزتين: الأولى تتعلق برجل أعمال ينشط في مجال تربية المواشي والجزارة، باع عقارًا في منطقة تابعة لإقليم النواصر، وتسلّمت زوجته مقابل العملية نقدًا في فرنسا، قبل توزيع المبلغ على حسابات مصرفية لأقارب، تمهيدًا لتحويله إلى وجهات أخرى.

أما الحالة الثانية فتخص منعشا عقاريا يملك مشاريع في سلا وقلعة السراغنة، باع شركتين بأصولهما العقارية، بينما تلقى جزءًا كبيرًا من المبالغ في إسبانيا، حيث حصلت أسرته على الإقامة منذ 2021.

وأوضحت المعطيات أن المشتبه فيهم لم يظهروا في لوائح التصريحات الخاصة بـ”عملية التسوية التلقائية للممتلكات والموجودات بالخارج” التي انتهت في 31 دجنبر 2024، رغم توفرهم على عقارات وحسابات بنكية بالخارج، مسجلة بأسمائهم أو بأسماء أفراد أسرهم.

العملية المذكورة، التي أتاحت للمغاربة الإفصاح الطوعي عن ممتلكاتهم الخارجية، مكنت من جمع أكثر من 2 مليار درهم من خلال 658 تصريحًا، توزعت بين أصول مالية (916.2 مليون درهم)، عقارات (868.3 مليون درهم) ونقديات (244.7 مليون درهم).

وأبرزت نفس المصادر أن بعض المحاسبين المكلفين بإنجاز عمليات بيع العقارات اعتمدوا على عقود تسوية ديون دقيقة الصياغة، مدعومة بوثائق تجارية بين شركات، في محاولة لإضفاء الطابع القانوني على تحويل الأموال. وتم اللجوء إلى ضمانات مالية مع أطراف ثالثة لتسلم المبالغ خارج المغرب، إما نقدًا أو عن طريق تحويلات وشيكات، على أن يتم استكمال البيع بعد التوصل بكامل المبلغ.

ويقوم مكتب الصرف، بتنسيق مع المديرية العامة للضرائب، حاليا بتدقيق الوضعية الجبائية للأشخاص المعنيين، وتتبع ممتلكاتهم وتحويلاتهم المالية، في إطار جهود تعزيز مراقبة الصرف والتصدي لتهريب الأموال، خصوصًا في سياق التوجه الرسمي نحو تعزيز الشفافية ومحاربة التملص الضريبي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *