المغرب يعزز التدبير المستدام لغابات الأركان باتفاقيتين نموذجيتين بأكادير
ضمن فعاليات المبادرة الدولية التي تستضيفها مدينة أكادير من 16 إلى 18 يونيو 2025، دعما لأشغال الدورة المقبلة لمنتدى الأمم المتحدة المعني بالغابات، وقعت الوكالة الوطنية للمياه والغابات اتفاقيتين هامتين تهدفان إلى تعزيز التدبير المستدام والشامل لغابات الأركان، في إطار تكريس مبادئ “التدبير المجتمعي للغابات” التي تشكل محور هذا الحدث الدولي.
وتأتي هذه الخطوة في إطار تفعيل الاستراتيجية الوطنية “غابات المغرب 2020-2030″، التي تعلي من شأن المشاركة المحلية وتعتبر مستعملي الغابات شركاء في الحكامة البيئية.
الاتفاقية الأولى وقعت مع الفدرالية الوطنية للجمعيات الإقليمية لذوي حقوق منتجي ومستغلي شجر الأركان، وتهدف إلى تعبئة الفاعلين المحليين لحماية وتثمين محمية المحيط الحيوي للأركان، المعترف بها دوليا من طرف اليونسكو. وتشمل الاتفاقية تقوية القدرات المحلية، وتنظيم المستعملين حول مشاريع توافقية، وتعزيز الاقتصاد الأخضر القائم على سلسلة الأركان.
وفي تصريح بالمناسبة، قال محمد بنعليات، رئيس الفدرالية الوطنية:
“إن توقيع هذه الاتفاقية يمثل خطوة استراتيجية نحو إشراك فعلي لمستعملي الغابات في تدبير هذا المورد الطبيعي الفريد. نحن نعتبر هذا التعاون مع الوكالة الوطنية للمياه والغابات فرصة تاريخية لتعزيز قدرات الفاعلين المحليين وتنظيمهم في إطار مشاريع مندمجة تعود بالنفع على السكان والبيئة في آن واحد. غابة الأركان ليست فقط تراثا بيئيا، بل أيضا ركيزة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية لساكنة الجنوب المغربي.”
وأضاف أن الفدرالية ستعمل على تطوير أدوات التدبير المشترك، مؤكدا أن انخراط المجتمعات المحلية يشكل أساس نجاح هذه الرؤية.
أما الاتفاقية الثانية، فقد أبرمت بين المديرية الجهوية للوكالة بسوس-ماسة وجمعية آيت وازغي أزغار للتنمية والتعاون، وتهدف إلى تنفيذ برنامج سقي لمساحة 100 هكتار بجماعة أزيار، إقليم أكادير، في إطار مشروع تجريبي لتوسيع مجالات تدخل المجتمع المدني في حماية الغابات وتنميتها، خاصة في ظل التحديات التي تفرضها ندرة المياه وتوالي سنوات الجفاف.
من خلال هاتين الاتفاقيتين، تجدد الوكالة الوطنية للمياه والغابات التزامها بنهج تشاركي وشامل في تدبير الغابات، بما ينسجم مع الخطة الإستراتيجية للأمم المتحدة للغابات 2017–2030، ويبرز الدور الحيوي للمجتمعات المحلية في الحفاظ على النظم الإيكولوجية، ومكافحة التصحر، وتعزيز تنمية قروية مستدامة تقوم على العدالة البيئية والاجتماعية.


