صرخة من التوالث بإقليم سطات: تلاميذ بدون ماء، رياضة ولا أمل في متابعة الدراسة الثانوية

صرخة من التوالث بإقليم سطات: تلاميذ بدون ماء، رياضة ولا أمل في متابعة الدراسة الثانوية
سعيد حفيظي:

تعيش مؤسسة الشهيد محمد الزيراوي الإعدادية بمنطقة التوالث التابعة لإقليم سطات أوضاعًا صعبة ومتدهورة تؤثر بشكل مباشر على الحياة الدراسية لأزيد من 760 تلميذًا وتلميذة، في ظل غياب مقومات أساسية يفترض أن تكون حاضرة في كل مؤسسة تعليمية تسعى إلى تكوين جيل متعلم، سليم ومندمج في محيطه الاجتماعي.
أبرز هذه المشاكل هو الانقطاع المتكرر والطويل للماء الصالح للشرب داخل المؤسسة، حيث تسجل انقطاعات يومية تمتد لساعات طويلة، وقد تصل في بعض الأحيان إلى يوم كامل دون أي تدخل لحل الإشكال. كما أن هذه الانقطاعات تتكرر أسبوعيًا بشكل يعيق النظافة العامة داخل فضاء المؤسسة ويشكل تهديدًا مباشرًا لصحة التلاميذ والأطر التربوية على حد سواء. فغياب الماء ينعكس على نظافة المراحيض، وغسل الأيدي، ويؤثر على أداء التلاميذ داخل الأقسام نتيجة الإحساس بعدم الراحة والضغط.

وإذا كان الحق في الماء شرطًا من شروط الصحة الكاملة والكرامة الإنسانية، فإن غيابه عن مؤسسة تعليمية بهذا الحجم يطرح علامات استفهام كثيرة حول دور السلطات المحلية ومصالح التعليم في ضمان أبسط شروط الدراسة.
وإلى جانب أزمة الماء، تعاني المؤسسة من غياب تام لأي ملعب رياضي، وهو ما يحرم التلاميذ من الحق في ممارسة الأنشطة البدنية والرياضية بشكل منتظم. فالرياضة ليست فقط مادة تعليمية، بل هي متنفس نفسي وجسدي ضروري في حياة كل تلميذ، وتلعب دورًا كبيرًا في توازنه وتنمية مهاراته الاجتماعية، خاصة في هذه المرحلة العمرية. غياب فضاء رياضي مجهز يدفع العديد من التلاميذ إلى الشعور بالتهميش وفقدان الحماس تجاه المدرسة، ما يزيد من خطر الانقطاع المبكر عن الدراسة.

ولعل أحد أخطر التحديات التي تواجهها المنطقة هو بعد مؤسسة الثانوية عن التوالث، ما يجعل مواصلة التعليم الثانوي حلمًا بعيد المنال بالنسبة للعديد من تلميذات المؤسسة. فبسبب هذا البعد الجغرافي، وغياب وسائل النقل المدرسي أو ضعفها، تُجبر الكثير من الفتيات على الانقطاع عن الدراسة بعد المستوى الإعدادي، خاصة في ظل العوائق الاجتماعية والاقتصادية التي تحول دون التنقل اليومي لمسافات طويلة. هذا الوضع يؤثر بشكل خطير على مستقبل الفتيات بالمنطقة، ويكرّس الفجوة في التمدرس بين الجنسين، ويضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص الذي تنادي به السياسات العمومية.

كل هذه الإشكالات المتراكمة تعكس حجم المعاناة التي يعيشها تلاميذ وتلميذات مؤسسة الشهيد محمد الزيراوي الإعدادية، وتضع الجهات المسؤولة أمام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية للتدخل العاجل. المطلوب اليوم ليس فقط حلولًا مؤقتة، بل تدخلًا شاملاً يعيد الاعتبار للمؤسسة ويضمن لتلاميذها الحق في تعليم كريم، في ظروف إنسانية ولائقة.

في ظل هذه المعطيات، يبقى الأمل معلقًا على استجابة الجهات المختصة لنداء الساكنة وأسر التلاميذ، الذين طال انتظارهم لأكثر من سنة دون أي رد رسمي أو خطوات ملموسة. فمستقبل المئات من الأطفال على المحك، ولا يمكن للتنمية أن تتحقق دون تعليم يحترم كرامة المتعلم ويوفر له بيئة آمنة ومحفزة على التفوق والنجاح.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *