الصيد البحري بوابة المغرب نحو شراكات دولية واعدة مع روسيا واليابان
يشكل قطاع الصيد البحري أحد أبرز القطاعات الاستراتيجية التي يمكن للمغرب أن يوظفها كآلية لبناء وتعزيز شراكات اقتصادية مستقبلية مع عدد من القوى الدولية، من بينها روسيا واليابان، بالنظر إلى ما يتوفر عليه من مؤهلات طبيعية وبشرية وموقع جغرافي متميز على ضفتي المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط.
ويمتلك المغرب واجهة بحرية غنية تمتد على آلاف الكيلومترات، وتزخر بمخزون متنوع من الموارد البحرية، ما يجعل منه فاعلاً واعداً في الاقتصاد الأزرق ومزودا رئيسيا للأسواق العالمية بمنتجات السمك ذات الجودة العالية. هذا الواقع يمنح المملكة موقعاً تفاوضياً متقدماً في علاقاتها مع القوى الاقتصادية التي تبحث عن ضمان أمنها الغذائي وتنويع مصادر وارداتها من الثروات البحرية، كما هو الحال بالنسبة لروسيا واليابان.
وفي هذا السياق، يعد التعاون المغربي-الروسي في مجال الصيد البحري نموذجا على إمكانية بناء شراكات متكاملة قائمة على المصالح المتبادلة، حيث سبق للطرفين أن وقعا اتفاقيات لتقنين عمليات الصيد في المياه المغربية من طرف السفن الروسية، مع احترام تدابير الاستدامة ومراقبة الكميات المصطادة، بما يضمن حماية الثروة السمكية المحلية. كما يشمل التعاون مجالات التكوين والبحث العلمي البحري وتبادل الخبرات التقنية، ما يفتح آفاقاً واعدة لتعزيز الاستثمار ونقل التكنولوجيا.
أما اليابان، التي تعد من أكثر الدول تطورا في مجال الصيد البحري وتكنولوجيات معالجة وتثمين المنتجات البحرية، فترى في المغرب شريكاً استراتيجياً في القارة الإفريقية، خاصةً وأن المملكة تقدم نموذجا ناجحا في تدبير قطاعها البحري، من خلال تحديث أساطيل الصيد، وتنظيم عمليات التفريغ والتوزيع، واعتماد أنظمة مراقبة فعالة لمحاربة الصيد غير القانوني.
وتبرز أهمية الانفتاح المغربي على شركاء مثل روسيا واليابان ليس فقط من زاوية التبادل التجاري، بل أيضاً من حيث نقل المعرفة وتطوير سلاسل القيمة المرتبطة بالصيد البحري، بما في ذلك صناعة التعليب، واللوجستيك البحري، والتكوين المهني. كما يمكن لهذا الانفتاح أن يعزز تموقع المغرب كمركز إقليمي للصادرات البحرية نحو إفريقيا وأوروبا، مستفيداً من شبكة موانئه الحديثة ومخططاته الاستراتيجية لتنمية الاقتصاد الأزرق.
في ضوء كل ذلك، يبدو قطاع الصيد البحري أداة فعالة للمغرب لتعزيز حضوره الدولي وبناء شراكات متوازنة مع قوى اقتصادية عالمية كروسيا واليابان، خصوصاً في ظل التحولات الجيوسياسية والبيئية التي تدفع الدول إلى البحث عن أسواق وشركاء موثوقين في مجال الموارد البحرية والغذائية المستدامة.

